الأحكام المتعلقة بمنافع الجار في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٥٤الأحكام المتعلقة بمنافع الجار في الفقه الإسلامي
46
معهد العلوم الشرعية
يرى الشافعية (1) إذا كان علو الدار لرجل وسفلها لآخر فانهدمت حيطان السفل، لم يكن لصاحبه أن يجبر صاحب العلو على البناء قولا واحدا؛ لأن حيطان السفل لصاحب السفل؛ فلا يجبر صاحب العلو على بنائه.
- ولكن هل لصاحب العلو إجبار صاحب السفل في إعادة سفله؟
فيه قولان فيما إذا انهدم أو هدماه من غير شرط:
?) قيل: يجبر، وهو قول قديم في رواية عن أحمد، على أن يلزم الحاكم على إعادته، فإن لم يفعل- وله مال-
باع الحاكم عليه ماله وأنفق عليه وإن لم يكن له مال اقترض عليه؛ لأنه ملكه خاصة.
فإذا بنى الحائط كان الحائط ملكا لصاحب السفل؛ لأنه بنى له، وتكون النفقة في ذمته، ويعيد صاحب العلو غرفته عليه، وتكون نفقة الغرفة وحيطانها من ملك صاحب العلو دون صاحب السفل؛ لأنها ملكه، لا حق لصاحب السفل فيها.
?) قيل: لا يجبر، وهو قول جديد عند الشافعية؛ وذهب إلى هذا الحنابلة.
أما إذا آل للسقوط فهدمه صاحب السفل بشرط أن يعيده أجبر عليه قولاً واحدًا.
. ويرى الحنابلة (?) فيما إذا طالب صاحب السفل بالبناء، وأبى صاحب العلو، ففيه روايتان: إحداهما: لا يجبر على بنائه ولا مساعدته؛ لأن الحائط ملك صاحب السفل مختص به، فلم يجبر غيره على بنائه ولا المساعدة فيه، كما لو لم يكن عليه علو.
الثانية: يجبر على مساعدته والبناء معه؛ لأنه حائط يشتركان في الانتفاع به، أشبه بالحائط بين الداريين. وأما بالنسبة للسقف الذي بين الطابقين، فيرى الشافعية (?) أنه مشترك بين صاحب العلو والسفل كالجدار المشترك بين مالكين لاشتراكهما في الانتفاع به، ولأنه ساتر لصاحب السفل وأرض لصاحب العلو، فللأخير الاستناد إليه، وليس لأحدهما دق وتد أو فتح كوه ونحوها مما يضايق إلا بإذن الآخر.
(?) إبراهيم بن علي ابن يوسف الفيروزآبادي الشيرازي المهذب في فقه الإمام الشافعي، دار الفكر لطباعة والنشر (بيروت لبنان)، ط: (1425-1426 هـ = 2005م)، (دط)، ج 1/ ص 344. بتصرف
(?) ابن قدامه، المغني، ج 4 / ص568. بتصرف
(?) الشربيني، مغني المحتاج، ج ?/ ص 191. بتصرف