الأحكام المتعلقة بمنافع الجار في الفقه الإسلامي الجهضمي، سامي بن سعيد بن سليمان

الأحكام المتعلقة بمنافع الجار في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٦٢

الأحكام المتعلقة بمنافع الجار في الفقه الإسلامي

54

معهد العلوم الشرعية

ما رواه البخاري عن عمر بن الشريد، قال:" وقفت على سعد بن أبي وقاص، فجاء المسور بن مخرمة، فوضع يده على إحدى منكبي، إذ جاء أبو رافع مولى الرسول -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا سعد ابتع مني بيتي في دارك. فقال سعد: والله ما ابتاعها فقال المسور والله لتبتاعهما فقال سعد: والله لا أزيدك على الأربعة آلاف، منجمةً أو مقطعة. قال أبو رافع: لقد أعطيت بهما خمسمائة دينار، ولولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " الجار أحق بسبقه، ما أعطيتما بأربعة آلاف وأنا أعطى خمسمائة دينار، فأعطاهما

إياه". (1)

وجه الاستدلال:

:

الحديث يدل بمنطوقه على أن الشفعة تستحق بالجوار بل أنه يلزم الجار أن يعرض على جاره قبل البيع فهو أحق بها من غيره كما فعل أبو رافع مع جاره فقد باعها بأقل مما أعطي فيها فهذا صريح في أنه أحق من

غيره بالشفعه. (?)

واعترض:

بأن المراد بالجار الوارد في الحديث هو الشريك في عين المبيع فإنه قد يقع على الشريك لأنه يجاور شريكه ويساكنه في الدار المشتركة بينهما (?)، فإنه يجري تسمية كل واحد من الزوجين جار.

قال الشاعر:

أجارتنا بيني فإنك طالقة *** كذلك أمور الناس غادٍ وطارقة.

الدليل الرابع:: الدليل العقلي

إن الشفعة تثبت لدفع ضرر القادم الجديد، لا لضرر مؤنة القسمة، وإن تعليل ثبوتها بدفع ضرر القسمة غير سديد، لأن القسمة في ذاتها مشروعة وليست بضرر، فما من شركة إلا ومصيرها إلى القسمة لأن الإنسان ميال بطبعه إلى الاستقلال بأمواله، وإذا كان الأمر كذلك فإن ضرر المشتري الجديد متوقع الحصول عند مجاورته - والناس يتفاوتون في المجاورة حتى أنه يرغب في مجاورة بعض الناس لحسن خلقه ويرغب عن جوار

(?) سبق تخريجه، ص?.

(?) السرخسي، المبسوط، ج 14 / ص.

(?) القسطلاني، إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري، ج 4 / ص 124.