الأحكام المتعلقة بمنافع الجار في الفقه الإسلامي الجهضمي، سامي بن سعيد بن سليمان

الأحكام المتعلقة بمنافع الجار في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٦٥

الأحكام المتعلقة بمنافع الجار في الفقه الإسلامي

57

معهد العلوم الشرعية

والعاقل وغيره ثم وجدت خبرين أحدهما يثبت الشفعة للصبي والغائب والآخر ينفيها عنهما وفي إسناد النافي

ضعف". (?)

الدليل الثاني: حديث عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" الجار أحق بشفعة جاره ينتظر بها وإن كان غائباً إذا كان طريقهما واحدا. (2)

وجه الاستدلال: دل الحديث على ثبوت الشفعة للجار إذا كان شريكاً في الطريق فاتفق هذا الحديث مع ما رواه البخاري عن أبي سلمة، عن جابر بن عبد الله: "إنما جعل رسول الله حق الشفعة في كل ما يقسم، فإذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق، فلا شفعة". (?) فمفهوم حديث عبد الملك هو بعينه منطوق حديث أبي سلمة فأحدهما يصدق الآخر ولا يعارضه. (4

(4)

الدليل الثالث: الدليل العقلي:

استدل أصحاب هذا الرأي من المعقول على النحو التالي:

1. إن الشفعة إذا لم تجب للشريك الذي قاسم وقد أصبح جاراً بعد مقاسمته- فمن باب أولى أنها لا تجب للجار الذي لم يكن شريكا من قبل. (5)

2. شرعت الشفعة للشريك، دفعا للضرر الحاصل، ووجه ذلك: أنه في حالة عدم إثبات الشفعة للشريك، فإنه سيضطر إلى المقاسمة، وهذا الأمر يدخل عليه الضرر، نتيجة لنقصان قيمة ملكه، ثم إنه يحتاج إلى إحداث مرافق جديدة، بعد أن كانت المرافق واحدة، وهذا يسبب له مزيداً من

التكلفة، وهذه العلة خاصة بالشريك، دون الجار. (6)

(?) السالمي جوابات الإمام السالمي، ج4 / ص354-355.

(?) سبق تخريجه، ص 53.

(?) أخرجه البخاري: كتاب البيوع، باب بيع الشريك من شريكه، ص 352، رقم الحديث: 2213.

(4) محمد بن أبي بكر المعروف بابن القيم الجوزية أعلام الموقعين تحقيق: محمد محي الدين المكتبة العصرية (صيدا-بيروت)، ط: (1407 هـ = 1987م)، (دط)، ج?، ص???.

أحمد

(5) محمد بن بن محمد بن أحمد بن رشد أبو الوليد القرطبي الشهير بابن رشد الحفيد ت (595هـ)، بداية المجتهد و نهاية المقتصد،

مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده (مصر)، ط4: (1395هـ = 1975م)، ج 2 ص 275. بتصرف

(6) الشيرازي، المهذب ج? / ص 495؛ ابن قدامه المغني، 7ج/ ص306. بتصرف