الجريمة اللفظية وعقوبتها الشعيلية، خلود بنت إبراهيم بن سعيد

الجريمة اللفظية وعقوبتها

الجزء ١ · صفحة ٣٤

أي لابد أن يكون هناك نص يحظر الجريمة اللفظية ويعاقب عليها، فالشريعة توج لاعتار الفعل أو القول جريمة، أن يكون هناك نص يحرم هذا الفعل ويعاقب على إتيانه، وهو ما أسماه البعص مبدأ

(1) الشرعية.

وهذه القاعدة (لا) جريمة ولا عقوبة إلا بنص ثابتة بنصوص شرعية لا تقبل التأويل، ومنها: - قال تعالى: {مَّن اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَة وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا» «الإسراء 15».

أي أن الذي يهتدي إلى الإيمان فإن ثواب تلك الهداية له، ومن يضل فإن عقاب ضلالته يكون له، ولا تتحمل نفس ذنب نفس أخرى، وما كنا معذبين من أحداً. حتى نقيم عليه الحجة بإرسال

الرسل إليه.

- قال تعالى: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولا يَتْلُوا عَلَيْهِمْ عَايُتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظُلِمُونَ» «القصص 59».

قال تعالى: {وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِير» «فاطر 24».

قال تعالى: {وَلِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةُ بَعْدَ الرُّسُلِ» «النساء 165». والمتأمل في هذه النصوص، يجد أن الشريعة الإسلامية، هي شريعة العدل والسماحة، والإنصاف والرحمة، فالله تبارك وتعالى لا يأخذ الناس بعقاب إلا بعد أن يبين لهم وينذرهم على لسان رسوله

صلى الله عليه وسلم.

ولقد استخلص الفقهاء قاعدة عامة من طبيعة الفعل المباح وهي: "الأصل في الأشياء والأفعال الإباحة" (2) أي أن كل فعل أو ترك مباح أصلا بالإباحة الأصلية فإذا لم يرد نص بتحريمه فلا

(1)

6

عودة، عبد القادر التشريع الجنائي الإسلامي، ج 1، ص 112.

(2) السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر، الأشباه والنظائر، ط 1، (د. ن)، د. م، 1505 م)، ص 60.

24