الجريمة اللفظية وعقوبتها الشعيلية، خلود بنت إبراهيم بن سعيد

الجريمة اللفظية وعقوبتها

الجزء ١ · صفحة ٦٦

2. لأن هذه كبيرة من الكبائر، يتعدى ضررها إلى العباد وليس فيها حد فيعزر بما يراه الإمام (1)

القول الثاني: يعزر بالتشهير فقط، وهو قول أبي حنيفة، (2) واستدل على ذلك بما يلي: 1. بما روي عن شريح أنه كان إذا أخذ شاهد الزور بعث به إلى أهل سوقه، إن كان سوقياً، أو إلى قومه إن كان غير سوقي، عد العصر أجمع ما كانوا، فيقول إن شريحاً يقرؤكم

السلام ويقول: إنا وجدنا هذا شاهد زور فاحذروه، فحذروه الناس.

(3)

وجه الدلالة: أن شريحاً كان قاضيا في زمن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب ــــــ رضي

عنهما

فكان تجويزاً لفعل شريح.

2. قالوا لأن الزجر يحصل بالتشهير، فيكتفى به. (5)

ما ترجحه الباحثة:

الله

قول الجمهور، وهو تعزير شاهد الزور بالتشهير والضرب والحبس، وهذا مفوض للحاكم بما يراه مناسباً؛ لقوة استدلال الجمهور بما أثر عن عمر ـ رضي الله عنه ـ، أما استدلال الحنفية فيجاب عليه أن تعزير شريح لشاهد الزور بالتشهير لا يعني منع ضربه، وإنما تعزير لشاهد الزور كان تعزيراً حس اجتهاده، والله تعالى أعلم.

شريح

الحالة الثانية: أن يشهد الشاهد الزور ويترتب عليه إتلاف مال الغير؛ فإن قضى القاضي بشاهدته ثم تبين أنها زور كانت عقوبته هي التعزير، والتضمين أي: يضمن ما تسبب في

(1) ابن عابدين، حاشيته، ج 7، ص

237

(2) الهـ رخسي، محمد بن أحمد، المبسوط، د. ط، (دار المعرفة، بيروت، 1406 هـ) ج 16، ص 145.

(3) الأثر رواه عبد الرازق، المصنف، ج 8، ص 326.

(4) السرخسي، المبسوط، ج 16، ص 145.

(5)

) ابن نجيم، البحر الرائق، ج 7، ص 125.

56