الحماية الجزائية لحق الطفل الجسدية والعقلية (دراسة فقهية مقارنة بالقانون العماني) السواقي، موسى بن علي بن خميس

الحماية الجزائية لحق الطفل الجسدية والعقلية

الجزء ١ · صفحة ٢٩

بما ورد في القرآن الكريم الذي يحدد نقطة بدء الطفولة، قال تعالى {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ..... (الحج،

ه).

قلے

والأصل في الشريعة الإسلامية أن الطفل هو كل شخص لم يبلغ الحلم، وذلك لقوله تعالى: إِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (النور، (59)، وقد جعل الاحتلام حدا فاصلا بين مرحلتي الطفولة ومرحلتي البلوغ والتكليف؛ لكون الاحتلام دليلا على كمال العقل وهو مناط التكليف، فهو قوة تطرأ على الشخص وتنقله. من حالة الطفولة إلى حالة الرجولة، وبلوغ الحلم يعرف بظهور العلامات الطبيعية لدى المرء، فعند الذكر بالاحتلام، والقذف، وظهور الشعر علي الوجه وعند الأنثى بالحيض أو الحمل، وإذا لم تظهر هذه العلامات، يرى بعض الفقهاء ضرورة اللجوء إلى تقدير السن، أن الشخص قد احتلم إذا كان ذكرا أي تجاوز مرحلة الطفولة و يسري هذا الحكم أيضا على الأنثى، وقد اختلف الفقهاء فيما بينهم في تحديد هذه السن الفاصلة بين مرحلة الطفولة ومرحلة البلوغ في هذه الحالة، حيث يرى الإباضية أن سنه البلوغ عند المرأة إذا بلغت ثلاث عشرة سنة، والرجل إذا دخل الرابعة عشر من عمرها، وذكر الحنفية أن السنة الخامسة عشر من عمر الطفل يحكم ببلوغه إذا لم تظهر

1 بيوض، إبراهيم بن عمر، في رحاب القرآن تحرير عيسى بن محمد د. ط. (الجزائر: جمعية التراث، 1419هـ -

????م)، ج 6، ص 432.

??