الحماية الجزائية لحق الطفل الجسدية والعقلية
الجزء ١ · صفحة ٥١نجد في نهاية الفصل أن الشريعة الإسلامية والقانون العماني وضعا للطفل مجموعة من الحقوق الجسدية التي تحافظ على حياة الطفل، ولكن الجدير بالذكر أن الشريعة الإسلامية تفصل في بعض الحقوق لاستظهار الحكم فيها، وهذا نجده في مسألة إجهاض الجنين، فالشريعة حفظت حق الجنين من الإجهاض، فحرّموا فقهاء الشريعة هذا الفعل بعد نفخ الروح، ولكن اختلفوا في حكم إجهاض الجنين قبل نفخ الروح فيه، حيث لا نجد هذا التفصيل في القانون العماني (قانون الطفل)، فجرم القانون إجهاض الجنين دون تفصيل، وكذلك نجد أن الشريعة الإسلامية والقانون العماني بينهما توافق كبير من حيث إقرار بحقوق الطفل إلا في بعض المسائل، مثل مسألة تشغيل الأطفال، فالشريعة لم تتحدث عن هذا الظاهرة بوجه الخصوص، بينما نجد القانون العماني (قانون الطفل) نظم هذه الظاهرة بعدد أيام العمل وساعاته، وهذا التنظيم لا نراه في الشريعة الإسلامية.
أما من حيث التوافق في الحقوق بين الشريعة والقانون العماني (قانون الطفل) نجده ظاهرا في حق الطفل في الرعاية الصحية، وحق حماية الطفل من الإساءة والاستغلال الجنسي، فأقرت الشريعة بمجموعة حقوق صحية للطفل مثل: حق الغذاء ورضاعة الطفل وأحكامه، وتحدث القانون بهذا الحق وأقره ونظمه. وكذلك حمت الشريعة الطفل من الإساءة وأشكال العنف، فمثلا: ضرب الطفل فالشريعة أقرت ضرب الطفل؛ لكن وضعته آخر الحدود ونظمته بشروط، وكذلك القانون العماني وضع جزاءات لكل من اعتداء على الطفل بشكل من أشكال الإساءة وكذلك الإساءة الجنسية.
??