الحماية الجزائية لحق الطفل الجسدية والعقلية
الجزء ١ · صفحة ٨٨ومما يستوجب ترجيحه هو رأي الجمهور، على أن دية القاتل القصاص أو الدية بالأدلة التي ذكروها، فتقع العقوبة على الجاني بأن تؤخذ الدية من ماله وليس من مال العاقلة، ولو سلمنا بقول الحنفية، فما قولهم لو مات الجاني أو هرب قبل القصاص؟ فإن دم المقتول ذهب هدر في هذا الحالة وهذا ظلم لولي المجني عليه، وقد ثبتت الدية في القتل الخطأ رفقا بالولي فكيف لا تثبت في القتل
العمد.
مقدار الدية:
عند الإباضية: موجب قتل العمد عند الإباضية القصاص والدية، فالولي له أن يعفو عن القصاص إلى الدية من غير رضى الجاني، وتعطى الدية في العمد ثلاثين بنت لبون، وثلاثين حقة، وأربعين جذعة، وجاء في المصنف "وقتل العمد على ثلاثة أجزاء ثلاثون بنات لبون، وثلاثون حقة، وأربعون جذعة إلى بازل عامها. واستدلوا بحديث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قتل عمدا دفع إلى أولياء القتيل فإن شاءوا قتلوا وإن شاءوا أخذوا الدية وذلك ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة».
عند الحنفية: من المعلوم أن الحنفية ومن وافقهم لو يوجبو الدية؛ لأن العقوبة الأصلية عندهم القصاص، وتجب الدية بعد الصلح - والصلح لم يحد من قبل الشرع، بل تركه خاضعا للاتفاق بين
1 بنت لبون: ما أتى عليها سنتان ودخل في الثالثة فصارت أمه لبونا بوضع الحمل.
2 الحقة: هي التي دخلت في الرابعة، أما الجذعة: التي أتى عليها أربع سنين وطعنت في الخامسة.
هي
3 أطفيش، محمد بن يوسف، شرح كتاب النيل وشفاء الغليل، ط?. (السعودية: مكتبة الإرشاد، 1305هـ -
1985م)، ج ??، ص 125.
العوتبي سلمة بن مسلم، كتاب الضياء، تحقيق: سليمان بن إبراهيم الوارجلاني، وداود بن عمر الوارجلاني، طا. (سلطنة عمان: وزارة الأوقاف الشؤون الدينية، 1336هـ - 2015م)، ج??، ص 43.
ه القزويني، محمد بن يزيد سنن ابن ماجه رقم الحديث 2616، مرجع سابق، ج?، ص58.
76