فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إسماعيل بن صالح بن حمدان الأغبري

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الجزء ١ · صفحة ١١

بشروطه، وعلى هذا يجب الاقتصار في التغيير على قدر الحاجة، ولكن العقوبة حق للسلطان وحده، ولهذا اشترط العلماء في إزالة المنكر أن يكون موجوداً في الحال فتكون الإزالة تتناول الحال أو الاستقبال، وأما الماضي فتتناوله العقوبة وهي من اختصاصات السلطان قال الغزالي: (كل منكر موجود في

الحال، ظاهر للمحتسب بغير تجسس، معلوم كونه منكراً بغير اجتهاد)

(4 التدرج: والمقصود بذلك عدم حمل العاصي على ترك كل ما يأتيه من المعاصي أو كل ما يجده من مخالفات جملة واحدة، إذ قد يشق عليه ذلك لاعتياده عليها أو قد يعاجله خصومه إن لم يتدرج في التحول من المفاسد إلى المصالح، ومن يقرأ سيرة الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي (ت 145 هـ) يجد أنه حث أصحابه على قبول ما عرضه الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز، إذ استبشر أبو عبيدة الكبير بتولي عمر بن عبد العزيز أمر الأمة، وكان من عادة بني أمية لعن علي بن أبي طالب وآله في خطب الجمعة، فأرسل أبو عبيدة الكبير وفدا من الفقهاء لتهنئته بالخلافة أولا، ولحثه على تغيير ما سنه بنو أمية من بدع منكرة، وكانوا قد طلبوا منه التغيير الفوري العاجل، فوافق ابنه عبد الملك على ذلك، وقال لأبيه أجبهم ولو غلت رؤوسنا في المراجل، ولكن عمر وعدهم بقوله: لكم علي أن أحيي كل يوم

سنة،

وأميت كل يوم بدعة، ومما طلبوه منه وقف اللعن من منابر الجمعة، ففعل وأبدله بقول

ه

الله تعالى وإنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ

11