فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الجزء ١ · صفحة ١٣الحكمة: أي وضع كل شيء في موضعه ذلك أن الداعية الفاقد للحكمة وحسن التصرف قد يقوم بعمل، وهو يريد الإصلاح إلا أن فقدانه الحكمة قد يؤدي إلى نتائج سلبية أي يسيء من حيث يظن أنه يصلح. قال الله تعالى {الَّذِينَ ضَلَّ سَمِّيَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً) الكهف 104 ويستلزم من ذلك اختيار الأمر بالمعروف والناهي عن المنكر الوقت المناسب للأمر والنهي، ومعرفة نفسية المأمور، والتمكن من الأسلوب الذي من خلاله يمكن التأثير، فقد يصلح هذا الأسلوب عند زيد، ولا يصلح عند عمرو، ومن الضرورة بمكان التمييز بين نهي ونهي حسب نوع المنهي عنه، عنه، فالمناكر تتفاوت فمنها ما هو مقطوع بأنه منكر، فوجب تقديمه، ومنها ما هو مختلف في حكمه فوجب تأخيره، كما ينبغي ملاحظة ثقافة المخاطب وتوجهاته والعمر الذي بلغه ووظيفته. 6 عدم اليأس فقد يجد الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر صدودا من الناس وإعراضا، فلا يستجيب له إلا القليل وببطء شديد، ولنا أسوة حسنة في مسلك النبي صلى الله عليه وسلم وهو يجد العنت من قومه في مكة، ثم صدود من ظن فيهم خيرا من أهل الطائف، وكلاهما من قومه وقرابته إلا أنهما كذباه وعانداه، وكأنه يخاطب صخورا، وإذا كان النبي وجد العداء في مكة من أقرب الناس إليه أبو لهب وشاركت أم جميل في إيذاء النبي بوضع الأشواك عند بيته فإنه أراد أن يجد
عمه،
لدعوته متنفسا في الطائف فإذ بأهل الطائف أشد من أهل مكة، سلطوا عليه السفهاء، فأدموا قدميه الشريفتين، فصار إلى بستان فقال: (اللهم إليك أشكوا
13