فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إسماعيل بن صالح بن حمدان الأغبري

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الجزء ١ · صفحة ١٤

ملكته

ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس،. . أنت أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين، وأنت ربي، إلى من تكلني؟، إلى بعيد يتجهمني، أم إلى عدو أمري، إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي، غير أن عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، أن يحل علي غضبك، أو أن ينزل بي سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك، فكان صاحبه ألطف به من أهله وذويه وفي تلك الحالة النفسية والضيق مما يمكرون يأتيه الملك، فيستأذنه أن يطبق عليهم الجبلين إلا أنه صلى الله عليه وسلم كان أملك لنفسه، وأبعد عن إتباع الهوى، فلم ييأس من الاستجابة فقال: (لعل الله يخرج من أصلابهم من يوحد الله ويؤمن بي) بل قال: (اللهم اهد قومي، فإنهم لا

يعلمون)

ولنا أسوة في عدم يأس نوح عليه السلام فقد بلغ من عنادهم ما ورد في الكتاب العزيز قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلا وَتَهَاراً لَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَاراً وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَاراً ثُمَّ إِني دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً ثُمَّ إِني أَعْلَنَتْ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً) فقد نوع لهم الخطاب، وكلما أعرضوا بالغ في دعوتهم حتى إذا ما تيقن أنهم على العناد والإصرار قال {وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرُ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَارًا إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَك ولا يَلدُوا إلا فاجرا كفارا ولعل هذا بخلاف ما قاله عيسى عليه السلام

هوَ إِن تَعَذَبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادَكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) المائدة 118.

14