فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إسماعيل بن صالح بن حمدان الأغبري

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الجزء ١ · صفحة ١٥

ولعل الذي جعل نوحا عليه السلام يدعو إلى اجتثاث قومه من على وجه الأرض

أمورا منها:

طول مكنه بينهم حتى بلغ ألف سنة إلا خمسين عاما، ما لمسه منهم من إصرار عجيب على عدم الاستجابة له رغم تنويعه أساليب الدعوة وتلطفه بهم باستخدام عبارة يا قوم، ولعله لم يدع عليهم إلا بعد أن صار إليه الخبر اليقين بأنه {وَأُوحِيَ إلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلَّا مَن قَدْ آمَنَ فَلَا تَسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) هود 36 فهنا تجلت له الحقيقة القطعية فدعا عليهم ليأتي جيل نظيف قلبه يلبي الدعوة،

ويجيب النداء.

ولنا مثل وقدوة في عدم اليأس بما كان عليه جابر بن زيد وأبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة، فرغم تضييق الأمويين عليهما، وملاحقتهم لهما، وسجنهما إلا أنهما لم ييأسا، بل أوجدا طرائق أخرى إبداعية (نشاط عن الأساليب التي اتبعها الإمام جابر في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر).

أما أبو عبيدة الكبير مسلم بن أبي كريمة التميمي فإنه ابتكر المجالس العلمية ذات الثلاث مستويات مجالس عامة أهل الدعوة، مجالس المشائخ، مجالس مراكز إعداد

الدعاة. كما ابتكر ما يسمى بجملة العلم إلى عمان والمغرب، ولجأ قبل

15