فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الجزء ١ · صفحة ١٦حملة العلم إلى إرسال أنجب الدعاة وأخلصهم إلى الأمصار، ومن أشهرهم أول داعية
إلى بلاد المغرب، وهو سلمة بن سعد الحضرمي (حلقة نقاشية).
الإرادة: إن النية الخالصة لا تكفي في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل لا بد من ترجمة النيات على أرض الواقع، ولا يكفي أن يتذمر الإنسان من رؤية المنكر وشيوعه مع القدرة على إنكاره والانكفاء على الذات فإن لم توجد الإرادة للأمر والنهي فإن ذلك التدين بعد تدينا سلبيا، وهو كما قال العلامة أبو مسلم البهلاني
نقعد يشكوا بعضنا لبعضنا وما مفاد من شكى ومن بكى
الحضرمي
وتتجلى تلك الإرادة والعزيمة في قول الداعية الكبير سلمة بن سعد عندما أرسله الإمام أبو عبيدة الكبير إلى بلاد المغرب مع شدة الملاحقة، وبعد المكان من البصرة إلى شمال أفريقيا، وعدم أمن الطريق، وصعوبة التواصل الذهني بين قوميتين ولغتين الأمازيغية والعربية إلا أنه قال: {وددت أن يظهر هذا الأمر في بلاد المغرب ولو يوما
واحدا، ثم لا أبالي إن ضربت عنقي) وهذا يدل على:
الإيمان بالمبدأ وتعمقه في النفس والإخلاص له والرغبة في توسعة معتنقيه، كما يدل على الاستعداد لبذل الجهد والنفس والمال في سبيل التبشير به، وتدل تلك المقولة أيضا على المعاناة التي يعانيها أتباع الإمام جابر بن زيد، بالإضافة إلى بعد الشقة بين البصرة وبلاد المغرب، مع اختلاف اللغات، وعدم أمن الطريق إلا أنهم حققوا المراد، وقوله: وددت أن
16