فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إسماعيل بن صالح بن حمدان الأغبري

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الجزء ١ · صفحة ١٧

يظهر هذا الأمر) فهو يعني إما ظهور المذهب وانتشاره في شمال أفريقيا وقد تحقق المراد إذ غدت تلك الدول قرونا متعاقبة على المذهب حتى انحسر فلم يبق إلا في ميزاب وجربة وزوارة وجبل نفوسة كما تلاشى من عدد من غرب أفريقيا لأسباب مختلفة، وإما يقصد ظهور الدول وأيضا قد تحقق هذا الأمر، فقد أقام الإمام أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري أول دولة إباضية في طرابلس الغرب عام 144 هـ وقام بالعدل وساوى بين الرعية لكنها لم تدم طويلا، كما أقام عبد الرحمن بن رستم الفارسي دولة في تيهرت بالجزائر، عُرفت بالدولة الرستمية عام 160 هـ، وتحدث عن عدلها وعدالة أئمتها المؤرخ

ابن الصغير المالكي في كتابه أخبار الأئمة الرستميين. (نشاط)

(القدوة: إذ ليس من المعقول أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وهو يخالف إلى ما ينهى عنه قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَتُمْ إن كُتُ عَلَى بَيْنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا باللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أَنيبُ) هود 88، فالناس تتبع من يكون فعله أسبق من قوله، وتنفر ممن يكون فعله مخالف لقوله ويا أيها الذينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَير مقاً كَبَرَ مَقْتًاً

عند

روو

ره و

ره و

أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (الصف 3 وآفة الأمة الإسلامية هو وجود فريق من

الناس من هذا النوع، فتفقد الأمة ثقتها في دعاتها، ويعمم المغرضون أحكامهم على جميع الدعاة، كما أن هؤلاء يجنون على جوهر الدين، وصفائه، بل يكونون عقبة في طريق انتشاره. فالعمل مثلا أمانة ولا يمكن أن يدعو الإنسان إلى العمل بينما هو يتخلف عنه،

17