فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الجزء ١ · صفحة ٣٥إن الوظيفة الأساسية لهذه الشعيرة تتلخص في أمرين:
أ) حراسة الدين في واقع الناس: سلامة المعتقد، وقيامهم بالشعائر، ونقاء مأكلهم
ومشربهم وملبسهم وبيعهم وشرائهم وحسن علاقاتهم الاجتماعية ونظمهم
السياسية.
إن هذه الحراسة يمكن أن تتأتى بما تنص عليه التشريعات من نظم ومواد تعاقب من يعتدي على القيم والمثل، فالله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن كمنع التجديف في الدين أو العبث في مسلمات العقيدة، ويمكن تعميق هذه الحراسة عن طريق المناهج التربوية بتنشئة الناشئة على الفضائل، وتعويدها النفور من الرذائل.
ومما ورد في عهد الإمام ناصر بن مرشد اليعربي إلى العلامة أبي الحسن علي بن أحمد بن عثمان بن عمر النزوي: (هذا ما يقوله المعتصم بالله المتوكل عليه ناصر بن مرشد … إلى الشيخ الوالي أبي الحسن علي بن أحمد بن عمر بن عثمان … أوصيك ونفسي بتقوى الله واللزوم على الطاعة فأقول يا أبا الحسن إني قد وليتك على قرية لوى من الباطنة وما حولها وما يشتمل عليها من بلدان الباطنة وحتى وديار الحدان والجو … ودما، وما يشتمل على هذه القرى والبلدان وما فيهن وما بينهن من المزارع والأطوى وجميع الأماكن أن تأمر في هذه القرى والبلدان باديهم وحاضرهم. وصغيرهم وكبيرهم وغنيهم وفقيرهم بالعدل والمعروف وتنهاهم عن المنكر، وأن تعمل فيهم بكتاب الله وتحيي فيهم سنة النبي .. وآثار
35