فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إسماعيل بن صالح بن حمدان الأغبري

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الجزء ١ · صفحة ٤١

بجز رقاب أهل الكتاب، وإنما وقع معهم وثيقة المدينة، وهي أول معاهدة بين المسلمين وغير المسلمين، تضمنت اعترافا بأهل الكتاب، وحقوقهم بالمدينة، وبينت أوجه التعاون المشترك بين سكان المدينة المختلفين دينا أو شريعة، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم أخرجهم من

المدينة لنكثهم وغدرهم، وليس لاختلافهم دينا أو شريعة معه.

ولم يحز عمر بن الخطاب رقاب نصارى فلسطين أو يكرههم على دين الإسلام مع أنه القادر المتمكن لكنه وقع معهم العهدة العمرية، ومنع العدوان على أنفسهم ودور عبادتهم، بل رفض الصلاة في كنيستهم، مخافة أن يأتي زمان فينزع الكنيسة من أهلها بشبهة أنها صارت مسجدا بصلاة أمير المؤمنين فيها، ولذلك بقي النصارى في فلسطين إلى يومنا هذا، كما بقيت كنيستا

المهد والقيامة.

ليس من الحرية اعتناق الإسلام ثم الخروج منه، ثم الدخول فيه طوعا ثم الخروج منه، لأن ذلك يجعل الإسلام وكأنه ألعوبة مما يسلبه القدسية كما يكون مدعاة للتشكيك فيه، ويولد

بلبلة في معتقد الأمة.

وليس من الحرية التجديف في الدين والطعن في النبيين أو إنكار معلوم من الدين بالضرورة

كالجنة أو النار.

41