فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إسماعيل بن صالح بن حمدان الأغبري

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الجزء ١ · صفحة ٥٣

إن هذه الآيات تجعل التذكير فقط لمن يرجى منه الاستجابة والتأثر وبنسبة احتمال كبيرة لا مطلقا، حيث وصفت المذكر بأنه من المؤمنين وممن يخشى ويخاف وعيد فكيف نوفق بين هذه الآيات وبين الاستنتاج السابق؟

الذي يبدو بأن ظاهر الآية الأولى وروح سائر الآيات. وإن أوحي بهذا الشرط. إلا أن المدلول الجدي لها هو الذم فهي تقول: فذكر هؤلاء القوم هذا إذا نفع تذكيرهم، فهو لا يريد هنا اشتراط الوجوب بالنفع، بل الوجوب مطلقا، والعبارة الثانية جاءت للتوبيخ أو الذم أو التعريض بهم كما يقول الآيس من شيء أو شفاء مريض: فلنقم بهذا العمل الفلاني في حقه هذا إذا نفع، وهذا ينسجم مع الآيات الأخرى لهذا أعقبت الآية بأن الذي سوف يستفيد هو من يخشى دون الأشقى، وهذا معناه أن عليك التذكير مطلقا أما أين تظهر ثمراته؟ ففي الذين توجد الخشية في قلوبهم أي هناك طينة وقابلية للصلاح في قرارة نفوسهم وهذا هو معنى

التذكير بالقرآن لمن يخاف وعيد.

53