فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الجزء ١ · صفحة ٥٤فريضة الأمر والنهي بين الوظيفة المجتمعية والمسؤولية الفئوية الخاصة.
نسبت هذه الآيات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى ثلاثة أصناف:
أ جماعة من أمة الإسلام كما في الآية الأولى.
ب مطلق المؤمنين والمؤمنات دون تخصيص بجماعة كما في الآية الثانية والسادسة.
ت الجماعة ذات التمكن كما في الآية الثالثة.
من الواضح لا تنافي بين الآية الثانية والثالثة لا أقل من جهة أنه لا مفهوم للمشرط في الآية الثالثة، إذ لا يفهم العرف منها أن هؤلاء إن لم يتمكنوا في الأرض فلا يؤتون الزكاة، وإنما
أوتي بهذا الفرض على أساس وضوح القدرة وتحمل المسؤولية في فرض التمكن.
وبناء عليه فالآية الثانية تضع الفريضة صفة لمطلق المؤمن والمؤمنة فيما الثالثة عن أحد فروض زيادة تحمل المسؤولية والقدرة على تحقيق الفرائض الإلهية لا سيما من ناحية
بِأَنهُمْ
السياق الذي جاءت فيه هذه الآية، لأنه سبقها قوله تعالى {أَذِنَ لِلذِينَ يُقاتِلُونَ بِأ ظلِمُوا فَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرُ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَق إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدَمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكُرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) الحج 40 فهذا السياق يوحي
بأن الوضع كان وضع المؤمنين غير المتمكن في الأرض، وأن الجهاد هو الذي يعطيهم
54