فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الجزء ١ · صفحة ٥٥المكنة، فالبدفع تحمى المظاهر الدينية ودور العبادة، لهذا أعقبت الآية بأنه بعد الدفاع و حصول حال التمكن في الأرض يقيم المؤمنون الصلاة ويؤتون الزكاة ويأمرون بالمعروف
وينهون عن المنكر، فالآية بصدد ذكر فرض التمكن بوصفه أحد أبرز أشكال شرط
الموضوع لإقامة الفرائض، وليست بصدد الحصر النافي للوجوب، ومن هنا لا يظهر وجه قول القائل بأنه لا أمر ولا نهي حتى يتمكن الآمر والناهي من السلطة، وأنه ليس المقصود بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة في الآية مجرد الفعل الشخصي، وإنما إشاعة هذه الفرائض، ولا مبرر للقول بأن متولي فريضة الأمر والنهي هو فقط المجاهد، وليس جميع المؤمنين، لأن الآية لا تعني أن لا أمر ولا نهي إلا بالتمكن في الأرض والتمكين من السلطة، وإنما تعني أن من وظائف السلطة الأمر والنهي وإشاعة الفرائض وليس توقف مطلق الأمر والنهي على
السلطة، ولا انحصار هذه الفريضة بولاية المجموعة المجاهدة.
لا تنافي إذا بين الآيتين الثانية والثالثة إنما الكلام في منافاتهما لا سيما الثانية والسادسة للآية الأولى، ذلك أن الأولى تخاطب المؤمنين بأن يكون منهم جماعة لهذه الفريضة، مما يعني أن فريضة الأمر والنهي لا يخاطب بها المسلمون، وإنما جماعة خاصة تتكون داخلهم تماما
مثل الاجتهاد، الذي هو وظيفة لبعضهم فيما نسبت هذه الفريضة لكل المؤمنين والمؤمنات
55