فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الجزء ١ · صفحة ٥٦في الآية الثانية والسادسة الأمر الذي يعني أن القاعدة المسلمة كلها مطالبة بهذه الفريضة لا
هيئة خاصة أو فئة خاصة، ولحل هذه الإشكالات يمكن إيراد التخريجات الآتية:
التخريج الأول: يمكن الجمع بأنه إذا قامت أمة في المسلمين تتولى هذه الفريضة صح ولو مجازا القول بأن المسلمين يأمرون وينهون تماما كما تقول: الغربيون متقدمون علينا تقنيا أو يحترمون العلم، فهذا الكلام يصدق عندما يوجد بعض الغربيين يحترم العلم، ويتقدم علينا
تقنيا، فنسب الوصف للجماعة مع أن القائم بالأمر بعض منها.
التخريج الثاني: اعتبار الآية الأولى بصدد بيان أن وجوب الأمر والنهي كفائي، وليس عينيا، وحيث إن الكفائية وإن اختصت بالبعض الذي يشكل مقدار الكفاية إلا إنه حيث لا تعين لهذا البعض، بل هو متحول، متنقل من فرد إلى آخر تبعا للظروف، وبذلك يصح إطلاق الوصف على الجميع.
التخريج الثالث: افتراض أن الآية الأولى خطاب للمؤمنين كافة أن ينتخبوا منهم أمة تقوم بهذه الفريضة وذلك بأن يكون لكل فرد منهم إرادة وعمل في إيجادها ونقدها ومراقبتها
وتصويب حركتها، وبهذه الطريقة تساهم الأمة كلها في الأمر والنهي.
إن هذا التخرج جيد إلا إذا قيل بأنه لا دلالة في الآية الأولى هنا على أمر الأمة أو مساهمتها في تكوين الجماعة الآمرة والناهية، فالآية لم تقل واجعلوا من بينكم أمة تأمر
56