فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الجزء ١ · صفحة ٥٧وتنهى، وإنما حكت عن الواقع لا الفعل الذي يحقق الواقع فقالت ﴿وَلَتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ آل عمران 104 والفرق واضح بين الخطابين فلو تحقق أن وجدت المجموعة الآمرة الناهية دون مساهمة من الأمة تحقق المطلوب، بل حتى لو عارضت الأمة ذلك ومع ذلك فإن هذا
الاعتراض قد يرد عليه بأن صيغة ولتكن منكم كم قد تكون على حد تعبير ابن عاشور أصرح في الطلب من صيغة افعلوا.
كما أن النتيجة التي يتوصل إليها هذا التخريج غير قادرة على حل هذا الإشكال الفقهي السائد في المواقف الفقهية، لأن معنى هذا الحل أن الأمة إذا ساهمت في تكوين الجماعة الآمرة والناهية سقط التكليف الملقى على عاتقها، وتحققت نسبة الأمر والنهي إليها، فبعد تكوينها هذه الجماعة لا يجب على أحد من أفراد الأمة غير أفراد الجماعة أن يأمر وينهى حتى لو تحقق معه أو أمامه وجوب الأمر والنهي، وهذا ما لا ينسجم مع القول
بالوجوب الكفائي.
التخريج الرابع: الافتراض بأن هذا الإشكال متولد عن تحديد معنى من الواردة في الآية الأولى هل هي للتبعيض أو لتخصيص المخاطبين من بين سائر الأجناس؟
1) إذا كان للتبعيض يكون المعنى ليكن بعضكم مكلفا بفريضة الأمر والنهي.
OV