فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إسماعيل بن صالح بن حمدان الأغبري

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الجزء ١ · صفحة ٥٨

(2) إذا كان من للتبيين أو لتخصيص الجنس فتكون مثل قوله تعالى فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْتَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ النُّورِ) الحج 30 فإنه لا يراد هنا تنويع الأوثان إلى

ما هو رجس وما هو غير رجس، وإنما يراد بيان أن الرجس المأمورين باجتنابه هنا من جنس الأوثان، وتطبيق ذلك على الآية هنا أن يكون المعنى: ولتكن من المسلمين أمة تدعو للخير أي كونوا أمة تدعو للخير كما تقول لهم: أيها المسلمون فلتكن منكم أمة مجاهدة تواجه العدوان، وبناء على هذا الافتراض لا يوجد أي تناف بين هذه

الآية وآيات الأمر والنهي الأخرى.

التخرج الخامس: الآية الأولى ناظرة إلى وظيفة الأمر والنهي العالمية أي قيام المسلمين بالوظيفة في حق عموم غير المسلمين فيما سائر الآيات ناظرة إلى قيام المسلمين بالوظيفة.

عامتهم وخاصتهم. داخل المجتمع المسلم.

لكن هذا الافتراض غير واضح ولا شاهد عليه، بل عكسه أقرب منه ولو بقرينة كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ الواردة في الآية السادسة، حيث تجعل خيرية الأمة المنطلقة من وصف الأمر والنهي مرتبطة بكونها للناس بما يشي بالبعد الخارجي دون الداخلي.

التخريج السادس: الآيتان تبينان الحكم من حيث المبدأ ومساحة التكليف من ناحية المكلفين في الحدين الأدنى والأعلى، فالأولى تدل على وجوب وجود مجموعة في الأمة تعنى بهذه

58