فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الجزء ١ · صفحة ٦٧وواضح أن أبا إسحاق الحضرمي يراه فرض عين، أي يتعين على المسلم أن يمتهن وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، واعتبر القائلون بفرض العين كلمة (من) للبيان وليس للتبعيض أي كونوا أمة هذا شأنها، وهذه صفتها اللصيقة بها، ويتأكد هذا المعنى من حصر الفلاح بمن يأمر بالفريضة المشار إليها أعلاه.
جاء في كتاب المصنف ج 12 للعلامة أحمد بن عبد الله الكندي: (قال أبو محمد (ابن بركة) الأمر بالمعروف منه ما هو فرض، ومنه ما هو نقل، وأما الفرض منه فتعليم الدين لمن عرف، واحتيج إليه في ذلك، فعليه ان يعلم كل من طلب أن يتعلم ما يؤدي به فرضه، والنقل منه موعظة للناس وأمرهم، وأما النهي عن المنكر فهو فرض على كل من استطاع إنكاره من الرجال والنساء أن يخرجن إليه كما يخرج الرجال)
فابن بركة يرى أن الأمر بهذه الفريضة ولزوم تبليغها لا يقتصر على الرجال، بل يشمل النساء أيضا، وفي ذلك دلالة على أن صوت المرأة ليس بعورة ما دامت ملتزمة بالحجاب، غير متصنعة في صوتها، ولا مائلة في قولها، ويا نِسَاءِ النَّبِي لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ إِنِ انقَينَ فَلَا تَحْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً) الأحزاب 32 ووجوب إنكار المنكر باللسان هو أيضا رأي المحقق سعيد بن خلفان الخليلي لعموم قوله تعالى ه وَالْمُؤْمِسُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْض يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
التوبة 71
TV