فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الجزء ١ · صفحة ٦٨وقد أورد الكندي في كتابه المصنف: أن الله أوحى إلى يوشع بن نون إني مهلك من قومك أربعين ألفا من خيارهم وستين ألفا من شرارهم فقال: يا رب هؤلاء الأشرار؟ فما بال
الأخيار؟ قال: إنهم لم يغضبوا لغضبي.
وممن ذهب إلى أن تلك الوظيفة فرض عين على المسلم البالغ العاقل العلامة خميس بن سعيد الشقصي، جاء في كتابه منهج الطالبين جه) وعرفنا من قول المسلمين أنه يجب إنكار المنكر على من شهد قائله او فاعله أو راكبه مع القدرة عليه، والمكنة منه على كل احد بقدر طاقته، … أن من قدر على الإنكار ولم يفعل كان بذلك هالكا، ولفاعله مشاركا، وإن أنكر عليه سلم من الهلاك … وواجب إنكار المنكر على كل مسلم، وأشد رفضه على من قطع على نفسه الشراء، مجاهدا في سبيل الله)
وذهب أبو عبد الله محبوب بن الرحيل إلى أن تلك الوظيفة فرض كفاية لا فرض عين، حيث جاء في المصنف: قال أبو عبد الله: إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليس بفرض على كل، ولو كان كذلك لكان على النساء، ولكن أشد فريضة على من قطع على نفسه الشراء أو على من عرفه أنه منكر، فعليه إنكاره إلا أن يجيء حال تجوز له التقية)
الخلاصة: إن وظيفتي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض عين على كل مسلم، والآية التي استدل بها القائلون على فرض الكفاية هي عينها التي استدل بها القائلون على فرض العين، ونعني بذلك قول الله تعالى {وَلَتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ
68