فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إسماعيل بن صالح بن حمدان الأغبري

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الجزء ١ · صفحة ٦٩

عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} آل عمران 104 فأكثر ما احتج به القائلون بفرض الكفاية

أمرين هما:

أولا: كلمة (منكم) الواردة في الآية، فهي تبعيضية أي فليكن بعض من هذه الأمة آمرون بالمعروف، ناهون عن المنكر، ويمكن بهذا المعنى القول: إنه أمر موكول إلى المؤسسات مثل مؤسسة الإفتاء والوعاظ والمرشدون والأئمة وقسم الإرشاد النسوي دون بقية الناس، فإن لم ينتف المنكر بعدم كفاية المشار إليهم لزم الآخرين من الناس.

ثانيا: إن أكثر الناس ليسوا بعلماء وفقهاء، بل هم من العامة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يحتاج إلى علم وفهم دقيق، فقد ينهى عن شيء، ويظنه من المنكر بسبب الجهل،

وكذلك قد يأمر بشيء، ويظنه من المعروف، وهو بخلافه.

أما القائلون بفرض العين فإنهم قالوا: إن كلمة (منكم) في الآية حجة لهم، وليست عليهم، لأنها جاءت للبيان، وليست للتبعيض أي كونوا أمة هذا شأنها، أمر بمعروف، ونهي عن منكر، وعززوا رأيهم بكلمة) من الواردة في قوله تعالى {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قول الزور الحج 30 فالواجب اجتناب تعظيم أو عبادة كل وثن وصنم، وليس اجتناب بعض الأوثان دون بعض.

أما اشتراط الفقه والعلم فقالوا: لو انحصر أمر وظيفة الأمر والنهي بأهل العلم والفقه لأدى ذلك إلى شيوع الفواحش، وعموم بلوى المنكرات والمجاهرة، بالمهلكات إذ من المعلوم أن. العارفين الفقهاء في كل عصر ومصر لا يبلغ شيئا مع ملايين الشعب والأمة، الذين لا علم لهم،

69