فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الجزء ١ · صفحة ٧٠بل حتى المتخصصون في العلوم الأخرى كالطب والهندسة والفلسفة والرياضيات لا يعدون بعالمين في مجال علوم الشريعة.
كما أن في في الشريعة الإسلامية قطعيات يعلم حكمها كل مسلم كجرمة الخمر والزنا والسرقة والربا والتزوير والتلاعب بالأسعار وبيع الفاسد من السلع لذلك فالتغيير في هذا الموضع واجب على عموم المسلمين، وإنكار المفاسد لازم على سائر الأفراد، أما ما تعلق بدقائق الأحكام الفقهية فهو الذي يرد إلى خاصة المسلمين.
كما استدل القائلون بوجوب الأمر والنهي وجوبا عينيا بقول النبي صلى الله عليه وسلم (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان ودلالة ذلك تتجلى من ثلاثة أمور هي:
أ) قوله (من رأى منكم فكلمة منكم تعنى وجوب إنكار المنكر ولزوم السعي إلى تغييره على كل من رآه، ولم يشترط الحديث تمكنا فقهيا وعلما غزيرا، وإنما مجرد العلم بالمنكر برؤية أو نبأ يقين يوجب التغيير.
ب الأمر بالتغيير وذلك من قوله (فليغيره) وكل أمر في الكتاب والسنة يدل على الوجوب، ما لم ترد قرينة تصرفه من الوجوب إلى الندب، وليس هناك قرينة صارفة. ت ذكر الحديث مراتب ثلاثة للتغيير، وهذا يدل على لزومه على الجميع، كل حسب
قدرته واستطاعته من حيث البسطة في العلم والجسم والجاه والمنصب
V.