فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إسماعيل بن صالح بن حمدان الأغبري

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الجزء ١ · صفحة ٨

يأمر، رفيقا فيما

ينهي،

مخلصا نيته الله تعالى، وفي طاعته لا يريد به إلا وجه الله

تعالى)

الإخلاص: إذ لا بد من الإخلاص لوجه الله وحده، لا يشرك في عمله مع الله أحدا، فلا يبتغي بالدعوة أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تصدر مجالس، ولا توسعة القوم له، ولا فتح أبواب ولا تقديمه في مأكل أو مشرب أو وليمة، ولا يبتغي سيادة أو مشيخة أو لقبا علميا، فإن كان سعيه لذلك، فقد نال ما أراد في الدار الدنيا، وما له

في الآخرة من نصيب.

من ثمرات الإخلاص: التجرد الله تعالى والخلاص من المساءلة عن تعمد التقصير أو الاتكالية على الغير ومن ثمراته أنه يدفع الإنسان إلى بذل الجهد، واستفراغ الوسع، وإلى التفاني من أجل إيصال رسالته وبلوغ هدفه وتحقيق غايته الشرعية، وهي جلب كل خير للأمة، ودفع كل مضرة عنها ما استطاع إلى ذلك سبيلا.

أما إذا كان خبيث النية فإنه لن يخلص في إرادة التأثير، بل سيعمل بقدر ما يحقق غايته الشخصية من سمعة أو مشيخة أو لقب علمي، فإن بلغ ذلك انكمش، وتقاصرت همته القاصرة، وعاد أدراجه، ولعله يكون {وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ عَزَلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنَكَاثاً تَخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلا بَيْنَكُمْ أَن تَكُونَ أُنهُ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيَتَنَنَّ لَكُمْ