فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إسماعيل بن صالح بن حمدان الأغبري

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الجزء ١ · صفحة ٨٢

فقال: فالأولى والثانية مشروعتان، والثالثة موضع اجتهاد، والرابعة محرمة

ومثلوا للرابعة ترك النبي صلى الله عليه و سلم بل ونهيه عن قتل عبدالله بن أبي، لثلا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه، وكذلك نهيه تعالى عن سب آلهة المشركين مع أنها باطلة حتى لا يسبوا الله عدواً بغير علم، قال تعالى {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُوا اللَّهَ عَدُوا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ رَبَّنَا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) الأنعام 108 فالتحريم ليس لذاته، إذ لا قداسة لمعبود غير الله من صنم أو حجر أو شجر أو دواب، ولكن نهى الشارع عن سب تلك المعبودات من غير الله مراعاة لجوانب أخرى، وهي الخوف من سب أولئك الذات العلية.

ورد في كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكريا أن الإمام ابا الخطاب عبد الأعلى المعافري لما اختاره المسلمون في طرابلس الغرب إماما عام 140 هـ استبشر الناس به، واستغاثت به القبائل لتخليصها مما يجدونه من العنت، ومن ذلك استغاث به أهل القيروان لدفع المنكر المحقق واستبداله بالمعروف، وممن استغاث به امرأة خشيت على بناتها من الاعتداء عليهن، فتحرك من طرابلس ليبيا متوجها للقيروان حتى تمكن من إخماد المنكر واستبداله بالمعروف، نهى عن العدوان على مال الآخرين ولو كانوا بغاة، فقال أحد جنوده نأكل أموالهم كما يأكلون أموالنا؟ فقال أبو الخطاب إذا حقيق على الله أن يدخلنا مدخلهم، ونكون كما قال الله تعالى و كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا اذَارَكُوا فِيهَا جَمِيعاً قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنَا

هؤلاء أَضَلُّونَا فَاتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفاً مِّنَ النَّارِ قَالَ لِكُلِّ ضِعْفٌ وَلَكِن لَا تَعْلَمُونَ} الأعراف 38

82