فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الجزء ١ · صفحة ٨٩وكمؤكد لمفهوم النجاة من العذاب الإلهي سواء في الدنيا أو الأخرى جاءت الآية
الرابعة إذ تؤكد هذه الآية أن العذاب الذي حل بأصحاب السبت قد نجا منه
جماعة، وقد وصفت هذه الجماعة بالوصف المشعر بالعلية، بل قد يبلغ حد الظهور هنا، وهو من كان ينهى عن السوء، فلم تقل الآيات أن الله نجا المؤمنين، وغنما بينت أن الذين نجوا هم الناهون عن المنكر. رغم أن نهيهم هذا وكما بينت الآيات نفسها لم يكن فيها إلا احتمال ضئيل للإجابة، وهذا معناه أن وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر توجب النجاة من ألوان العذاب الإلهي النازل بالناس على ظلمهم، ومن منطلق هذه الآية نجد بعض الروايات الدالة على أن الإيمان وحده لا ينجي من العذاب لو قرره الله على قوم ما لم ينهوا عن المنكر كما في الرواية (لتأمرن بالمعروف وتنهون عن المنكر أو ليستعملن عليكم شراركم فلا يستجاب لكم)
ث الأجر والثواب العظيم وقد دلت على ذلك الآية الخامسة حيث ذكرت أن الأمر بالصدقة أو المعروف أو الإصلاح هو الخير، والثلاثة من أشكال المعروف، وأفردت الصدقة والإصلاح لمزيد بيان أهميتهما، فيكون معنى الآية أن المستثنى الوحيد الذي فيه الخير هو الأمر بالمعروف، وأنه إذا تحقق بقصد التقرب إلى الله كان موجبا لاستحقاق الأجر، وهنا لا يمكن بحسب ظاهر الآية تحقق الثواب على مطلق الأمر
والنهي، بل ربطته بقصد القربة إلى الله.
89