فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الجزء ١ · صفحة ٩١في هذا السياق أوردت الآية التاسعة جزاء الذين يقتلون من يأمر بالقسط من الناس أي العدل، فالاعتداء على الأمرين بالمعروف والناهين عن المنكر جزاؤه العذاب الأليم، وهو
جزاء من يأمرون الناس بعض المذكر، وهو البخل في الآية الرابعة عشر.
ب التوصيف بالعجز والعبثية وانعدام القيمة: فالقرآن وصف في الآية السابعة الطرف المقابل للأمرين بالعدل. وهو أبرز أنواع المعروف. بأنه أبكم غير قادر على شيء، بل من يطلب منه شيئا يتورط معه، ويتحمل وضعه، ولا يقدر على الحصول على خير
منه، وهي صورة تشبيهية رائعة تضع حركة المطالبة بالعدل في إطار السير على الصراط المستقيم ضمن صورة الإنسان الناطق مقابل الإنسان الصامت، والإنسان
المتحرك مقابل الإنسان الجامد والنافع لغيره مقابل الذي لا يعود منه نفع، بل ذلك
الذي يترك مهمة المطالبة بالمعروف والعدل يشكل وبالا على ذويه، وضررا على من يتولون أمره، ومن هنا يوجد إنسان ومؤسسة ومجتمع وجماعة ناطقة، وأخرى بكماء صماء صامتة لا نفع منها، وهذه من أروع الصور التي تقدم مشهدا لوظيفة الأمر بأبرز مظاهر المعروف وأساسه ألا وهو العدل في نفسه على صراط مستقيم، وفي ذلك إشارة على تحلي الآمر بالعدل بالصفات الحسنة في نفسه، لا أنه في نفسه على
انحراف، ويريد أن يهدي غيره إلى الحق والعدل.
91