كيف تكتب وصيتك؟
الجزء ١ · صفحة ١٠فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}
(المنافقون: 10 - 11).
الحكمة من مشروعية الوصية
إن من مزايا ديننا الحنيف أن شرع لنا من الأمور العظيمة التي قد تتبيَّن لنا الحكمة منها، وقد تخفى في أحيان كثيرة، ولكنها جميعها تصبُّ في مصلحة الإنسان الدنيوية أو الأخروية أو كليهما. ورغم أنه لم تأتِ نصوص من الكتاب والسنة تُبيّن لنا الحكمة من الوصية، غير أن من ينظر إليها بعين البصيرة والفقه ليجد العديد من الحكم في تشريعها، والتي منها ما يلي:
1 - قيام المسلم بدور النصيحة والدعوة إلى الله، حتى بعد موته، وذلك من خلال إيصاء الأهل والأقارب بعبادة الله وحده وعدم الإشراك به وبتقوى الله والتمسُّك بدينه والقرآن يُخبرنا بأن يعقوب عليه السلام نصح أولاده حين حضرته الوفاة بالتمسُّك بعبادة الله وحده، وعدم الإشراك به، وهي وصية جامعة، بل هي من أنفع الوصايا؛ فهي وصية الأولين والآخرين لأبنائهم وأتباعهم، بل هي وصية رب العالمين لعباده. . يقول سبحانه: أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهَا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} (البقرة: (133). وللأسف، فقد غفل الناس عن هذه الوصية، ونظروا لما هو دونها في النفع.
وقد ورد عند الدارقطني عن أنس بن مالك رضي الله عنه- أن صحابة رسول الله- صلى الله عليه وسلم - كَانُوا يَكْتُبُونَ فِي صُدُورِ وَصَايَاهُمْ: هَذَا مَا أَوْصَى فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ أَوْصَى أَنْ يَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا، وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ، وَأَوْصَى مَنْ تَرَكَ بَعْدَهُ مِنْ أَهْلِهِ أَنْ يَتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَأَنْ يُصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِهِمْ وَيُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّ كَانُوا مُؤْمِنِينَ، وَأَوْصَاهُمْ بِمَا أَوْصَى بِهِ إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ ﴿يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (البقرة: 133) (1).
(1) رواه الدارقطني 276/ 5، حديث رقم (4303).
10