كيف تكتب وصيتك؟
الجزء ١ · صفحة ١٢أنواع الوصايا
يمكن تقسيم الوصايا إلى: وصايا واجبة، ووصايا مندوب إليها (أي مستحبة)، ووصايا محرمة، ووصايا
مكروهة، ووصايا مباحة.
أولا: الوصايا الواجبة
أجمع أهل العلم منذ عصر الصحابة على جواز الوصية، ولم يُؤثر عن أحد منهم منعها. وأما في حالة تلبس الإنسان بالديون التي ليس فيها إثبات، ولا يعلمها إلا هو، وكذلك أن يكون في حوزته ودائع وأمانات، أو عدم وفائه بشيءٍ من حقوق الله، كالكفارات وحج الفرض والزكاة التي لم يخرجها والنذور، أو كان له حق على أحد ولم يستوفه، فإن الوصية تصبح هنا واجبة وعليه أن يوثق ذلك بالكتابة أو الإشهاد، حتى لا يضيع حق غيره، ولا يُدخِل على الورثة ما ليس لهم أو يُضيّع شيئًا من حقوقهم.
وقد
ويرى بعض العلماء بأنها تجب فقط في المال الكثير، واحتجوا بقوله تعالى: {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا رُوي عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وعن عائشة - رضي الله عنها- أنهما فسرا هذا بالخير الكثير. وقد جاء رجل إلى عائشة - رضي الله عنها- يريد أن يوصي، فقالت: كم مالك؟ فقال: ثلاثة آلاف (1)، وفي رواية أخرى ثلاثون ألف درهم فقالت له: كم عيالك؟ فقال: أربعة، فقالت له: إن الله يقول: إِنْ تَرَكَ خَيْرًا، ولا أراك تركتَ إلا يسيرًا، فاجعله في ولدك (2). وقد اختلفوا في المقدار الذي تجب عنده الوصية، فقيل 50 دينارًا، وقيل 40 دينارًا، وقيل 5000 درهما. وأعدل الأقوال أنها تجب في المال الزائد عن حاجة الورثة، فقد يترك مالا عظيمًا ولكن بسبب كثرة وراثه لا يتسع للإيصاء، وقد يترك مالا قليلا، ولكن لانعدام وارثه يمكن له أن
يوصي.
(1) أي 3000 درهم فضة، وهو ما يعادل 300 دينار ذهب والدينار يساوي 4،25 جرام ذهب. (2) رواه البيهقي في السنن الكبرى 442/ 6، حديث رقم (12579)، وأيضًا في التفسير من سنن سعيد بن منصور
12
656/ 2