كيف تكتب وصيتك؟ صالح بن مطر الهطالي

كيف تكتب وصيتك؟

الجزء ١ · صفحة ١٣

وأما إن كان ماله قليلا، وورثته فقراء فالأولى عدم الإيصاء بشيءٍ لحديث سعد بن أبي وقاص- رضي الله عنه- عن النبي- صلى الله عليه وسلم -: ((إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةٌ تَبْتَغِي بِمَا وَجْهَ الله إِلا أُجِرْتَ بِمَا، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي امْرَأَتِكَ)) (1).

والمختار عندنا في المذهب أنها تجب في مطلق المال قليله وكثيره كما ذكر العلامة الكندي في مصنفه (2)، وقال القطب عليه رحمة الله -: " وهو المذهب (3)، وقال في هيميانه (4): "فتجب عندنا وصية الأقرب على مَن عنده مالٌ قليل أو كثير". والشاهد على ذلك الحديثان اللذان أوردناهما في صفحة،9 وفيهما الحضُّ على عدم تأجيل كتابة الوصية.

ويترتب على هذا الخلاف ما إذا كانت الوصية واجبة على الفقير والقول بعدم وجوبها هو قول أبي إسحاق الحضرمي (5)، ورجّحه الإمام السالمي (6) لأنه لم يترك خيرا.

والوصايا الواجبة تشمل:

1) حقوق الله عزّ وجل وتشمل الكفارات التي لم يستطع أن يؤديها في حياته، سواء أكانت كفارات عبادات معينة كالصيام أم كفارات أيمان وتشمل أيضًا بعض الواجبات التي لم يتمكن من أدائها في حياته، كالحج، فإنه إن لم يحج في حياته بنفسه ولم يوكّل شخصًا ليحج عنه فإن عليه الوصية بذلك. ويدخل في هذا أيضًا الإيصاء بالعمرة، إن لم يكن قد اعتمر في حياته ولو مرة واحدة.

تنبيه: إنفاذ الواجبات في الحياة خير من الوصية بها بعد الموت، فإن الوصية احتياط كي لا يفاجئه الموت قبل الإنفاذ، والواجب على العبد أن يبادر للتخلُّص من جميع التبعات والحقوق التي عليه لربه أو للناس. مثلا، على المسلم أن يبادر إلى الحج في حياته متى تحققت له الاستطاعة المالية والبدنية، وذلك لورود الأحاديث الكثيرة التي تؤكد فورية، الحج، وإن اختلف أهل العلم في وجوبه على الفور أو يجوز فيه

(1) رواه الإمام الربيع، حديث رقم (680)، ص 175، والبخاري 80/ 8، حديث رقم (6373). (2) "المصنف"، أحمد بن عبدالله الكندي، ج 1/ 28، ص 122.

(3) "شرح النيل وشفاء العليل"، محمد بن يوسف أطفيش، ج 12، ص 269.

(4) "هيميان الزاد إلى دار المعاد، محمد بن يوسف أطفيش، ج 2، ص 496. (5) "مختصر الخصال"، أبو إسحاق الحضرمي، ص 398.

(6) "الجوابات"، عبدالله بن حميد السالمي، ج 4، ص 87.

13