كيف تكتب وصيتك؟
الجزء ١ · صفحة ١٤التراخي وما يفعله كثير من الناس من تأجيل الحج حتى يهرم ويضعف جسمه هو خطأ عظيم، والين المناسبة لأداء مناسك الحج هي فترة الشباب. كذلك، فإن الأصل في الكفارات أن تؤدى في حياة الإنسان، ولذا فعليه المبادرة إلى ذلك.
تنبيه آخر: إذا تُوفّي شخص وعليه صيام من رمضان أو كفارة صيام مرسلة أو مغلظة)، فعلى ورثته أن يصوموا عنه (1)، كل بحسب نصيبه من الإرث إلا إذا تبرع أحدهم أو بعضهم بالصيام عن الجميع. وإن تعذَّر الصيام عن الميت من قِبَل ورثته، فيُنتقل من الصيام إلى الإطعام، أي يُطعم عن كل يوم مسكين، ويكون الإطعام من الثلث وليس من أصل المال. ويجوز أن يُكرّر الإطعام ولو لمسكين واحد، نظرًا إلى أن كل يوم مستقل عن غيره من الأيام، فالإطعام عن كل يوم مستقل أيضًا، وذلك بخلاف الكفارات فإن الكفارة لا تتجزأ، وقد حُدّد لها عدد معين من المساكين.
ويجب أن يكون صيام الورثة عن وليّهم متتابعًا؛ بحيث يبدأ صيام الثاني مباشرة بعد أن يفطر الأول، ويصوم الثالث بعد أن يفطر الثاني مباشرة، وهكذا إلى أن تكتمل أيام الصوم، من غير انقطاع في الصيام. ويُفضّل تقديم المرأة على الرجل في الصيام، نظرًا لما يَعرِض للنساء من موانع وأعذار شرعية تمنعها من الصيام. وقد سُئل سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي - حفظه الله- عن جواز اقتسام الورثة الصيام عن وليّهم فأجاب: "نعم يجوز ذلك بل هو الأصل، ولكن الذين يصومون الشهر ينسقون بينهم بحيث يُفطر السابق عند صيام اللاحق (2).
2) حقوق الناس: وتشمل الديون والضمانات التي عليه للآخرين حتى وإن كان للورثة، فهي حق لهم، يقول القطب (3) - رحمه الله -: "والأولى التخلُّص منه في الحياة، لئلا ينازعوه فيه شكّا منهم في الميل إليه إلا ما تبين". أما الديون فعليه توثيقها والمبادرة إلى سدادها في حياته. وأما الضمانات الأخرى فيدخل فيها أكل أموال الناس؛ سواء بسرقة أو ربا أو اغتصاب أو رشوة، أو اقتطاع مال مسلم بيمين أو شهادة
(1) روى البخاري (حديث رقم (153) ومسلم (حديث رقم 1952) عن عائشة رضي الله عنها- أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - قال: ((مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ)).
بن حمد الخليلي، ص 323.
(2) "فتاوى الصوم، باب "الإجازة والوصية بالصوم"، سماحة الشيخ أحمد (3) "شرح النيل وشفاء العليل"، محمد بن يوسف أطفيش، ج 12، ص 325.
14