كيف تكتب وصيتك؟ صالح بن مطر الهطالي

كيف تكتب وصيتك؟

الجزء ١ · صفحة ١٥

زور، وكل هذه عليه التوبة منها، وإبراء ذمته من أصحابها في حياته، وإن لم يستطع فعلى الأقل أن يقوم بتوثيق ذلك في وصيته.

تنبيه: يقول سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي - المفتي العام للسلطنة - حفظه الله: "أما حقوق الناس فلا خلاف في أنها تُخرج من أصل المال لا من الثلث؛ لأن حق الناس يتعلق بالمال كله، وأما حقوق الله ففيها خلاف؛ فمن العلماء من قال بأنها تُخرج من أصل المال، ومنهم من قال بأنها تُخرج من الثلث، والقول بإخراجها من الثلث هو قول الأكثرين من أصحابنا، فبه قال جمع غفير منهم كموسى بن علي، وابن محبوب، وأبي سعيد، وأبي محمد وأبي المؤثر، وغيرهم وإنما قال سليمان بن عثمان بأنها تُخرج من أصل المال، وهذا القول يتبين لي رجحانه؛ لأن النبي- صلى الله عليه وسلم- بيّن أن حق الله تعالى مقدم على حق المخلوقين، حيث قال: ((فاقضوا، فدَيْن الله أحق بالقضاء))، فهذا يدل على أن دَيْن

المخلوقين ودين الله يشتركان في كونهما يُقضيان جميعًا، إنما دَيْن الله أحق، فلأجل هذا لا يقال بأن دين الله يُخرج من ثلث المال، بينما دين المخلوقين يخرج من أصل المال" (1).

ينبغي

أن

وعلى قول سماحته، فإن تكاليف حجة الفريضة وعمرة الفريضة والكفارات والتذور، وكذلك قضاء الديون ورد الحقوق لأصحابها، تكون من أصل المال الذي تركه وليس من الثلث. أما الوصية التي تكون في ثلث المال فتشمل الأقربين، ويمكن أن تشمل ما شاء من صنائع المعروف. كذلك، يمكن أن تشمل أشخاصًا آخرين من غير الأقربين لهم فضل عليه ويريد أن يكافئهم بعد مماته، بشرط أن لا يؤثر ذلك على ورثته.

تنبيه آخر: إذا لم يدفع الزوج مؤخر الصداق لزوجته في حياته، فليكتبه في وصيته، وهذا يعتبر من الضمانات التى عليه للآخرين وليس من باب "لا" وصية لوارث. ويتم دفع مثل هذا الصداق من أصل المال وليس من الثلث؛ لأنه دين عليه لمخلوق.

(1) فتاوى الوصية"، باب "حد الوصية"، سماحة الشيخ أحمد

بن

10

حمد

22