كيف تكتب وصيتك؟
الجزء ١ · صفحة ١٦الوصية للأقربين. جاء في الحديث (1)
عن
النبي
صلى الله عليه وسلم بأن درهما يتصدق به الإنسان
في حياته خير له من مائة درهم بعد وفاته إلا وصية الأقربين؛ فهي صلة بعد الموت ولو برهم في حياته، فإنَّ بِره لهم لا يُسقط حقهم بعد مماته.
ولم تكن عند العرب قبل الإسلام قيود على حرية الشخص في التصرُّف في تركته بعد موته، فكان له أن يختار من يوصي له دون مراعاة لتحقيق هدف نبيل أو لتحقيق غاية كريمة فكانوا يوصون للأجانب تفاخرًا ومباهاة، ويتركون الأقارب في أشد حالات الفقر والعوز، وقد يكون بعض أقاربه ممن عاونوه في جمع ثروته وتحصيل تركته كأبيه أو أمه أو ابنه أو أخيه (2).
تنبيه: إذا وجد الورثة وصية بخط يد المتوفّى، ولكنه لم يُشهد عليها أحدًا، ووجدوا أنه قد أوصى بحجة مع أنه كان قد حج في حياته، وأوصى بصيام، وأوصى بكفارات صيام، وصلوات، وتبرع، وأوصى لأناس من أقاربه وغيرهم، فإن سماحة الشيخ الخليلي - أمد الله في عمره - يقول: "إن كانت هذه الوصية بخط يده فهي ثابتة عليه، ولو لم يُشهد أحدًا عليها، والحج الذي أوصى به واجب إنفاذه ولو حج في حياته، وإنما تخرج من ثلث، ماله والوصية بالصيام يجزي عنها إطعام مسكين عن كل يوم أوصى بصيامه، وأما كفارة الصوم فهي إطعام ستين مسكينًا عن كل كفارة، وأما الصلوات فلا يصلي أحد إلا إن قصد بهن كفارات صلوات؛ فهن ككفارات الصيام، وتثبت وصايا التبرع إلا لوارث، فلا وصية لوارث إلا إن كانت من ضمان، ولا تزيد وصايا التبرع عن ثلث المال؛ فهي تُخرج من الثلث، أما الحقوق الواجبة فتُخرَج من أصل المال " (3).
عن
أحد
تنبيه آخر يذكر البعض في وصيته أنه أوصى لفقراء الأقربين، وهذا خلاف الوصية الشرعية، فإنها ليست خاصة بالفقراء من الأقربين، وإنما هي عامة لجميع الأقربين. يقول سماحة الشيخ الخليلي- حفظه الله -: "هذا من الخطأ الذي يقع فيه الناس بسبب الجهل، فوصية الأقربين تشمل كل قريب غنيًّا
الله عنه - أن النبي- صلى الله عليه وسلم-
(1) روى ابن حبان في صحيحه (حديث رقم 3334) عن أبي سعيد الخدري رضي قال: ((لِأَنْ يَتَصَدَّقَ الْمَرْءُ فِي حَيَاتِهِ وَصِحَّتِهِ بِدِرْهَم خير له من أن يتصدق بمئة درهم عند موته)). (2) "الوصية والوقف في الفقه الإسلامي"، أحمد محمود الشافعي، ص 16. (3) "فتاوى الوصية"، باب "حكم الوصية والإشهاد عليها"، سماحة الشيخ
أحمد
بن
حمد
19