كيف تكتب وصيتك؟ صالح بن مطر الهطالي

كيف تكتب وصيتك؟

الجزء ١ · صفحة ١٧

كان أم فقيرًا، ولكن بما أن مقصد الموصي الإيصاء للأقربين جميعهم، ولكن الجهل جعله يكتب لفقراء

الأقربين، نرى تعميم الوصية على الأقارب، وعدم قصرها على الفقراء منهم "

(1) "

ثانيًا: الوصايا المستحبة

وبعد أن يذكر الإنسان ما عليه من حقوق واجبة لله والناس، وبعد أن يوصي لأقاربه الذين لا يرثونه فعندئذ ينظر في حاجة الناس في منطقته هل هم بحاجة إلى مسجد أو إلى مدرسة قرآن أو إلى مكتبة عامة، أو غير ذلك مما فيه منفعة لهم، ويبقى أجره له بعد موته لزمان طويل. فإذا وجد أن الناس في منطقته بحاجة إلى مسجد جديد، أوصى ببناء مسجد، وإذا وجد أن هناك مسجدًا قائما فيمكن أن يوصي بوقف لذلك المسجد، أو يوصي بشيء من ماله لأجل إصلاحه. وإذا رأى أن الحاجة داعية إلى مدرسة للقرآن الكريم؛ فعندئذٍ يوصي بشيءٍ من ماله لبناء مدرسة للقرآن الكريم. وأما إذا كانت المدرسة قائمة ولم تكن لها، أوقاف فيمكن أن يقف لها بعض أمواله. وإذا وجد المدرسة قائمة ولها أوقاف كثيرة، وليست بحاجة إلى مزيد، فينظر في وجه آخر من وجوه الخير حيث تكون الحاجة، فالأجر يعظم للمنفق بعظمة المنفعة التي يُحققها.

ثالثا: الوصايا المحرمة

التَبَسَت الأمور على الناس - وخاصة في هذا الزمان - فيما يجوز الإيصاء به وما لا يجوز، وما ذلك إلا بسبب قلة الفقه في الدين. وحينما يتقرر عدم إنفاذ الوصية لحرمة الموصى به، أي: كونه مما يحرم الإيصاء به؛ فإنها تصرف في أمور الطاعة ومما شاع الإيصاء به، رغم عدم جوازه ما يلي:

1 - الوصية للورثة، سواء أكانوا وارثين بالفرض أم التعصيب؛ لحديث: ((إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقِّ حَقَّهُ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثِ (((2). فإذا أوصى الإنسان إلى أحد ورثته بشيءٍ من ماله، فإن

EA

(1) فتاوى الوصية"، باب "وصية الأقربين"، سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، ص (2) أخرجه الترمذي،293/ 3، والنسائي 247/ 6، وأبو داود 11/ 3، والإمام أحمد في مسنده 4/ 186، 187، وابن ماجه في سننه 905/ 2.

17