كيف تكتب وصيتك؟
الجزء ١ · صفحة ١٨تلك الوصية باطلة إلا إن رضي جميع الورثة بذلك، وكانوا بالغين عاقلين (1)، والصغير غير البالغ، والمجنون، والمحجور عليه بسَفَه لا تصح منهم الإجازة ولا من أوليائهم، وذلك لأن إجازتها إضرار بهم إضرارًا محضا، لأنه تبرُّع، فلا تُعتبر وإن أجازها الولي، ولذلك يُعطى نصيبه كاملًا. وأما إذا كانت الوصية للوارث عن ضمان حقيقي لازم شرعًا ومؤكد ومقدَّر في الوصية، فإنه يعتبر في حكم الدين، ويُخرج من أصل التركة وليس من الثلث.
تنبيه: بعض القوانين الوضعية، كالقانون المصري والسوري والمغربي واللبناني والكويتي تُشرّع ما يُعرف بالوصية الواجبة، ويُعرّفونها بأنها "الحصة الواجبة للأحفاد المحرومين من الإرث من تركة جدهم، أو جدتهم في حال وفاة أصلهم قبل أصله، أو معه حقيقة أو حكمًا (2). فإذا مات " الابن في حياة أبيه أو أمه، وترك أبناء، فإن هؤلاء لا يرثون شرعًا إذا كان معهم من يحجبهم عن الميراث. لكن هذه القوانين الوضعية تفرض لهم حقًّا من الإرث بنفس مقدار حق أبيهم، فيما لو كان حيًّا. وقد فنَّد كثير من العلماء بطلان هذه التي يُسمونها بالوصية الواجبة، واعتبروها مخالفة للكتاب والسنة والإجماع والقياس والاستصحاب والأثر والنظر من عدة وجوه، منها:
تخصيصها بالأحفاد دون سواهم من القرابة.
اعتبارها حقًا ثابتا في تركة الجد أو الجدة حتى وإن لم يوصيا بها في حياتهما. . اعتبارها من النظام العام؛ بحيث لا تحتاج لقبول الأحفاد، ولا ترتد بردّهم، كما هو الحال في الوصية الشرعية.
إعطاؤها أحكام الإرث في توزيعها بين الأحفاد من إعطاء الذكر حظ الانثيين.
- إذا أوصى أن تُقسم تركته بين أولاده وبناته بالتساوي، فإن ذلك يُعدُّ باطلًا لنص الكتاب بأن
للذكر مثل حظ الأنثيين.
(1) "المصنف"، أحمد بن عبدالله الكندي، ج 1/ 28، ص 67، "أجوبة المحقق الخليلي"، محمد بن عبدالله الخليلي، ج 6، ص
???
(2) "الوصية الواجبة في الفقه الإسلامي"، سيدي محمد التاويل، ص
18