ذكرى من تاريخ إبراء ليعقوب البرواني
الجزء ١ · صفحة ١٣كما اطلعت على مجموعة من النقود التي عثر عليها بعد انهيار جزء قديم بالمنزفة، ووجدتها متنوعة من محمديات ولاريات فضة وقروش، وفي إحدى العملات وجدت مكتوباً عليها (ضرب مسجد قدس) ولم فيها تاريخاً، وكأ، ها إشارة إلى أن العملة قد ضربت في مسجد القدس أو بيت المقدس والله أعلم.
وتمثل مباني المنزفة روائع الفن المعماري اإسلامي وهندسة الإستحكامات العسكرية السكنية، وهي دائرية الشكل وبها العديد من الدراويز من مختلف الجهات، كما يحيط بها سور منيع ويها أبواب متعددة.
ويبلغ ارتفاع المباني ما بين طابقين إلى ثلاثة، وبداخلها آبار عديدة، ومنهذه الآبار ما هو معلق، حيث ينزف من الطابق العلوي، كما وجدت مرامي للمدافع وأماكن لصب الزيت على الأعداء وبها فتحات لضرب البنادق، وتتميز تلك المباني بنقوش في غاية الإبداع والإتقان.
وبها أنفاق تمتد من السوق إلى الوادي للمرور أو للهرب أثناء أي حصار عسكري قد يحدث مستقبلاً.
وقد نزل في هذه القرية العديد من الأئمة والولاة والزعماء والشعراء والأدباء، وأناخت قوافل التجارة ركابها.
وقد قال فيها الشاعر النبطي المشهور الملقب بالمطوّع:
علوى سنا براق من روس المعالي قصة تنساق تسقي المنزفة
ومن الهند إلى العراق إلى برور الشام ما استوت رستاق وأنا بوصفه
وعن نهاية هذه القرية لا بد من اإشارة إلى الترف كعامل مهم في الانهيار، فقد كانت المجامر وساسل الزينة والأواني الخاصة مصنوعة من الذهب – أعاذنا لله- كما كثر فيها الإسراف في الضيافة والمأكولات، وعندما مر الشيخ المجاهد صالح بن علي الحارثي لم يستقبلوه، فدعى عليهم بأن لا يسكنوا تلك القرية مرة ثانية، وما زالت دعوته باقية.
بيت النطالة