ذكرى من تاريخ إبراء ليعقوب البرواني
الجزء ١ · صفحة ٢لا نستطيع التسليم بصحة الرواية التي جرت الآن على ألسنة الناس والتي مفادها أن تسمية إبراء جاءت تيمنا برجل يدعى (هبرى) وهبرى هذا كان أحد قواد حرب البسوس، اشترى من صانع نصال كان يسكن منطقة إبراء مجموعة من النصال، وقال لا أجد ما أشكرك به إلا أن أمنح اسمي لمنطقتك فستميت ((هبرى)) ثم ((إبراء))
ونلاحظ الخلط الواضح في هذه الشخصية، بل ويذكر عبدالكريم الصباغ أن هبرى المذكور شخصية فينيقية!!!
ونستبعد هذه الرواية، لبعد حرب البسوس عن إبراء، كذلك فهل يعقل أن مدينة إبراء لم يكن لها اسم من قبل وأسدل هذا القائد اسمه عليها؟
ويحلو لبعض المؤرخين التمسك بأن اسم إبراء جاءت نسبة إلى (إبرى) حيث يذكر ابن رزيق (الفتح المبين ص 19) بأنه كان يعمل سهاما مسمومة لجيش الأزارقة بقيادة قطري بن الفجاءة فلما عرفه المهلب بن أبي صفرة احتال للتخلص منه فأرسل إليه رسالة بها أموال كثيرة، وجاء في الكتاب (قد وجهت إليك بألف درهم وزدنا نزدك إن شاء الله) وأمر المهلب أن تلقى هذه الرسالة في جيش قطري لتحدث الفتنة، فلما وقع الكتاب في يد قطري أرسل إلى (إبرى) فدق عنقه.
فكما نعلم أن هذه الحرب كانت في الأهواز جنوب العراق، وليست لها علاقة بعمان فكيف بإبراء، وقطري بن الفجاءة الأزرقي الخارجي لم يعهد أنه زار عمان، وإنما ذلك عمران بن حطان الصفري الخارجي.
ونرى أن نسبة إبراء إلى (هبرى) أو إلى (إبرى) هي نسبة خاطئة، بل إن تسمية (إبرى) أو (إبراء) هي تسمية عربية قديمة جاءت بها العرب البائدة وأسدلت هذا الإسم إلى هذه المنطقة، وليست إلى شخصيات هامشية، وكل هذا الخلط بسبب تقارب المصطلحات والخواء التاريخي، والله أعلم.
إشارات قديمة حول إبراء في المصادر التاريخية