مدارس التفسير
الجزء ١ · صفحة ٣٣الأكبر الذي رحل إلى المشرق طالبا للعلم فدرس في عُمان، ثم رحل إلى مصر و وأقام بها
أربع سنين، نهل فيها من معين الأزهر ثم عاد إلى وطنه الجزائر، وانتصب للعلم والتدريس، فانقطع إليه الشيخ محمد وأخذ عنه مفاتيح العلوم الشرعية، والعربية، وعلم
الكلام والمنطق والفلك والتاريخ، وإلى جوار شيخه الأول شيخه ضياء الدين نجل
الشيخ عبد العزيز الثميني (باعث النهضة العلمية وحركة التأليف في المذهب في وادي ميزاب-وهو عمدة المذهب في باب العبادات ت 1223 هـ، 1808 م)، فالشيخ ضياء يعتبر من أساتذة الشيخ محمد أطفيش، وقد دعاه الشيخ ضياء إلى بيته، وقدم له مكتبة والده قائلا له: (هذه كتب، والدي ومؤلفاته تحت تصرفك، فخذ منها ما شئت، وفي
أي وقت شئت).
وهكذا تتلمذ الشيخ على كثير من أمهات الكتب والمصادر والمراجع، وهو الذي جعله يكتفي بها بعد الأخذ من المشايخ الأجلاء، ولم يُعرف عنه أنه رحل في طلب العلم أو
تنقل بين معاهد العلم خارج موطنه، ولقد رزقه الله من المهارة والبراعة ما جعل العقول تقف مبهورة معجبة بفعله، وقد جلس لنشر العلم وتعليمه حيث جلس للتدريس مع أخيه وشيخه في المدرسة، وما إن جاوز العشرين حتى أضحى أكبر عالم في وادي ميزاب.
لقد تكلمت كتب التراجم عن شخصيته التي كانت متعددة المواهب مختلفة الأبعاد، واسعة الجنبات، فقد أوتي من المواهب والمزايا التي قل أن تجتمع لأحد؛ حتى أصبح إمام
عصره، وقطب زمانه خاصة في المذهب الإباضي، وترمت شهرته حتى شملت العالم الإسلامي، وقد وصف ب … وذاع صيته حتى صار مرجع المسلمين في جميع الأقطار
في مشكلاتهم، وأفاض الله عليه من مواهبه اللدنية وأشرقت في قلبه الأنوار العرفانية، وانكشف له الحقائق العلمية الخفية وتجلت في سماء فكره الحكمة الربانية فكان قدوة
السالكين).