مدارس التفسير
الجزء ١ · صفحة ٤٤أن الغرض من علم التفسير ليس تثقيف المسلم بعلوم الحديث واللغة والبلاغة
والفقه المقارن وقصص السابقين.
أن مقصد الترعة الإصلاحية هو تحويل الآية إلى واقع عملي بالنسبة لعامة الناس. أنَّ التفسير يجب أن يُستفاد منه في إحداث تغيير اجتماعي ينطلق من هدي القرآن وينعكس أثره في حياة الفرد والجماعة والأمة.
وعليه فإنَّ المراد بربط تفسير القرآن بالدعوة إلى الإصلاح يعني أولاً تصحيح العلاقة بين المسلم وبين القرآن الكريم باعتباره كتاب عقيدة، وكتاب سلوك وغيرها .. وتجديد هذه العلاقة يقوم على أساس تسهيل الوصول إلى فهم الآيات سواء تعلق الأمر بآيات الأحكام أو الآداب أو القصص أو غيرها.
يقول سماحة المفتي العلامة أحمد بن حمد الخليلي-حفظه الله -: ( … بعد هذه الأطوار التي مرَّ بها التفسير جاء دور الحركة الإصلاحية التي كان يتزعمها الأستاذ الإمام محمد عبده، بعدما أرسى جذورها أستاذه السيد جمال الدين الأفغاني، وقد تركت هذه الحركة آثارها
بارزة في تفسير القرآن خصوصا بعدما قام الأستاذ الإمام يلقي دروسه التفسيرية في الأزهر الشريف، وكان تلميذه الكبير السيد محمد رشيد رضا يقوم بمهمة تدوينها ونشرها في مجلة المنار، وواصل بعد موت أستاذه تفسير ما تبقى من القرآن إلى أن انتهى إلى سورة
يوسف.
وطابع النزعة الإصلاحية واضح على هذا التفسير وعلى كل التفاسير التي أنتجتها عقول تلامذة مدرسة الإصلاح التي كان على رأسها الإمام محمد عبده، وقد امتد شعاع هذه المدرسة إلى آفاق واسعة في الأرض، فتأثر الكثير من العلماء الآخذين بمنهجها الإصلاحي يبدو أثر ذلك في دروسهم وتآليفهم، ومن علماء التفسير الذين لهجوا هذا المنهج الشيخ