مدارس التفسير
الجزء ١ · صفحة ٧قومه ليبين لهم
وأنزل الله القرآن الكريم بلسان عربي مبين على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في جزيرة العرب، قال تعالى (إنا أنزلناه قراناً عربياً لعلكم تعقلون) وكان القوم عرباً
خلصاً يفهمون القرآن الكريم بمقتضى السليقة العربية واللسان العربي، غير أن القرآن يعلو على سائر كلام العرب بألفاظه وأساليبه اللغوية والبلاغية فضلاً عن معانيه، ولذا فقد كانوا يتفاوتون في فهمه وإدراكه وإن كان كل منهم يدرك ما يوقفه على إعجازه، فكان بعضهم يفسر ما غمض على الآخر من معنى، فإن
أشكل عليهم لفظ أو غمض عليهم مرمى، و لم يجدوا من يفسره لهم سألوا الرسول صلى الله عليه وسلم فيوضح لهم ما غمض عليهم فهمه وإدراكه، لأنه عليه الصلاة والسلام أعلم الناس بمعاني كتاب الله وإدراك أسراره ومعرفة مقاصده.
بل هو الذي وجه إليه الله كلامه حيث قال: لتبين للناس ما نزل إليهم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: "لما نزلت الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم)، شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا أينا لا يظلم نفسه! رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس هو كما تظنون إنما هو كما قال
فقال رسول لقمان لابنه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم). ولم يكن تفسير القرآن
الكريم يدوّن في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كعلم مستقل بذاته، وإنما كان
يروى منه عن النبي صلى
الله عليه
وسلم
ما كان يتعرض لتفسيره كما كان يروى
عنه عليه الصلاة والسلام الحديث، وقام علماء الصحابة والتابعين يبينون للناس
معاني القرآن، ويفسرونه لهم.
واستمر الصحابة يتناقلون معاني القرآن وتفسير بعض آياته على تفاوت فيما بينهم
، لتفاوت قدرتهم على الفهم، وتفاوت ملازمتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم