مدخل إلى التمييز العنصري في عمان
الجزء ١ · صفحة ١٠ليهدم علاقة الصداقة الوثيقة والعميقة بينه وبين "أبي الوليد" والإكبار الشَّدِيدَ الَّذِي يُكِنَّهُ لَه، خاصَّة وأنه أفرد فصلاً بعنوان "وفاة القاضي أبي الوليد"، سيرد بعض من معلوماتها حرفيا في ترجمة أبي الوليد في كتاب "سموط الجمان في أسماء شعراء عُمان للخصيبي، وكذلك في "معجم السلطان قابوس للأعلام". لننقل الفقرة السابقة وما بعدها في صفحاتٍ حَتَّى وإن طالت فإِنَّها تضعنا أمام سيرة أبي الوليد وعلاقته بالحرث 21، وفي طرف مفصلي ودموي يُظهرُ السردُ كذلك علاقة أخيه مسعود بهم، وأبناء الاثنين وأحفادهما من قبيلة آل خليفين عَنَتْهم توصية وزارة الداخلية بأن "مرجعهم الحرث لا مفرَّ إذن من قراءة التاريخ مجددًا، وهو حسب ما جرى تدوينه في كتاب "نهضة الأعيان": "وفي ضحى يوم خامس من شهر ذي القعدة لسنة 1368 أصدر هذا الشيخ 22 على مسعود بن حميد خادم الحرث هجومًا يرأسه بنفسه، ومسعود هذا شقيق القاضي أبو 23 الوليد سعود بن حميد عامل الإمام على المضيبي، فدخلوا عليه وهو منفرد في بيته بالمضيرب، فأطلق بعضهم عليه مسدسا فأصيب في فخذه، فطعنه بعضهم بخنجر فعوفي من جراحتِه، وأصيب بعض المهاجمين بجراح خفيفة.
فتحرك أبو الوليد من المضيبي للواقع بأخيه، وتوجه إلى المضيرب، وقلبه يحمِلُ حنقا وأسنته عَلَقا، وصَحِبَه أعيان حبس وآل شبيب فبلغ الخبر الإمام، وأرسل للجميع بالوصول إليه فامتثلوا أمره. قدّمتِ القضية على بساطِ البحثِ، وعُرضت على القضاة، فكان من رأي الإمام الصلح بينهم، وأن يسمح أبو الوليد من الدعوى، وأن يسلّم الأرش 24 لمسعود بعد بريه، فعفا أبو الوليد، وامتثل أمر سيّده الإمام، وسمح من دعواه.
ثم قدم الشيخ صالح إلى الإمام طلبًا بعزل أبي الوليد من ولايته على الحبوس لما يعتقده من موالاته لابن أخيه الشيخ أحمد، فلم يرَ الإمامُ إسعافه للهوى، ولم يقف عند طلبه ذلك على مُوْجِبِ يُوجِبُ عزله، فخرج الشيخ مُغاضِبًا، واستفز آل حبس، فكان من رأي بعضهم موافقته، ليُكدِّروا عيش القاضي فعسى أن يستعفي بنفسه. رفع أبو الوليد الخبرَ إلى سَيِّدِه الإمام، فَفَتَشَ الإمامُ عن حقيقتِه، فَلمَّا تيقن صحتَه كتب للشيخين صالح بن أحمد وصالح بن عيسى كتابًا
نصه:
بسم الله الرحمن الرحيم
من إمام المسلمين محمد بيده إلى صالح وصالح. أما بعد فإن الدين النصيحة، ومن أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين العباد، ولم ينصحك من داهنك. أقول: خرجتم من نزوى ونحن قد نصحنا سعود بن حميد ولم يكفنا تأخيره بل قلنا له: يجب عليك يا سعود أن تسعى في لم شعث أولاد صالح؛ لأن ذلك شكر للسلف، ولا يكفي منك أن تقول: قمتُ فلم أسعف، حتى تبالغ في المسألة وتستعين ويظهر عذرك مع اجتهادك فاسعف فلم نشعر ولم نعلم إلا وكل يسعى في إفساد أمر صاحبه. وكما أنَّ على سعود حقًا فله عليكم إن راعيتم الحقوق، وآخر الأمر أن حمد بن سليمان فيما بلغنا أنه دعا ابن عزيز وسليمان بن راشد بالوصول. أظهر الرجلان أن الدعوة من قبل أموال أولاد سالم بن خلفان قلنا لهذا معنى
ووجه، ثم إنهما رجعا وأرجفا، وقالا بقول لا تَعْتَقِدُ صحته عنكم.
راتبًا تقاعديًا قدره مئة ريال عُماني! يقتطع البنك منها أربعين ريالاً لسداد سلفةٍ لا يقصُرُ أجلها أبدًا إلى أن انتهى أجله، فياله من مواطن محظوظ في وطنه في حياته وبعد موته.
22
21 يُظهرُ السّياق التاريخي كما سنرى علاقتين متضادتين من قبل "الحرث" تُجَاهَ أبي الوليد تحديدًا، فبعضهم يكن له العداء ويحاول قدر استطاعته عزله وحتى تجييش القبائل ضده، وبعضهم يُجله ويحترمه ويقيم علاقة ندّيَّة معه تفرضها قدراته الذاتية المتفردة والمُعترف بها من قبل كثيرين، التي لا تستمد قوتها وتحققها على أرض الواقع من سلطة القبيلة وعصبيَّة بعض أفرادها الضارية التي قد تصل إلى حدّ التّصفية. المقصود السنة الهجرية. أما الشيخ المهاجم فهو صالح بن عيسى، وقد أعطى هذا الشيخ المودَّة حقها في إحكام روابط الصداقة بينه والسلطان سعيد بن تيمور، ولم يسلّم له ابن أخيه أحمد بن محمد بن عيسى الرئاسة، فتزاحما على باب السلطان، وظلتِ الطريق مشغولة بهم من القابل إلى مسقط، فمَنْ جفاه السلطان انحاز بجنب الإمام ليُغيظ سلطائه … ". (نهضة الأعيان بحرية عُمان، ص 98). هكذا في الأصل، والأصح "أبي الوليد" لأنها مضافة علينا ألا نستهين بهذه الصحيحات، وألا نعتبرها أخطاء طباعية بسبب تكررها، وهذا ما يُثبت تدخلاً بقلم مغرض إذ تبدو لغة "الشَّيبة" العربية متمكنة لا تقع في مثل هذه الهنات والضعف. "الأرش جمع آروش: الدِّيَة." (المنجد).
23
24
10