مدخل إلى التمييز العنصري في سلطنة عمان سالم آل تويه

مدخل إلى التمييز العنصري في عمان

الجزء ١ · صفحة ١١

ثم لما وصل أكابر الحبوس قالوا: بلغنا رسول من المشايخ ونحن بالمخترع 25

فأجبناهم أنا قاصدون لحضرة الإمام لامتثال أمره، ولم نبحثهم عن الخطاب ولا عن الجواب. ثم بلغنا أنكم دعوتم بالوصول قائلين: إنا نرجوكم لنصلح ذات بينكم، فرأينا أن هذه الدعوة ما المراد منها إلا جمعهم على أهل الحق. وكان الواجب أن لا تصغوا لقول علي وسليمان، بل تنفون قولهم، وإن الأمر أمر الإمام، وهو الناظر لنفسه وللمسلمين، وقد قال الله عز وجل: "وما كنتُ مُتَّخِذُ المُضِلَّينَ عَضْدًا"، ولم يبلغنا ما بين هذين الرجلين وجماعتهم أمر ولو كان هناك أمر يُردُّون إلى الوالي والقاضي. ومن كانت الشكاية منه فمرد أمره إلينا وهو وغيره في الحق سواء. واعلموا أنا بحمد الله لا نتَّبِعُ إلا الحقَّ، ويجب علينا ألا ثقر سعودًا على باطل، ولا نخذله مع الحق، ولا نكون كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو أحد من الخلفاء الشَّكُ مني- لما سمع رجلاً يطعن في صاحبه: هل غزوت الروم وفاس؟، فقال الرجل: لا، فقال: سلم منك هؤلاء ولم يسلم منك عرض أخيك المسلم، ما بالنا تجادل عن البغاة وأهل الفساد، وإذا قيل في أهل العلم بقول بادرنا على القدح فيهم، ونريد إن قيل في أهل الفساد البينة العدل. قالت كذبت أو حملت على الرعونة، والله هذه هي المصيبة العظمى.

فأوصيكم ونفسي بتقوى الله، وقد قال صلى الله عليه وسلم، وعلى آله: أصلِح ما بينك وبين الله يصلح ما بينك وبين العباد فهذا هو الميزان، ويا صالح بن أحمد عرفتك من قبل حق علينا الأحمد بن محمد من قبل مثارة مع المسلمين أن ندفع إليه ثلاثة أبهر من الزَّكاة أو يُعطى حقه فأعرضت عن الأمرين. وما إعراضك إلا لأمر في النفس، وما أرى ذلك إلا نزعة من نزعات الشيطان، لتقع العداوة والبغضاء وإفساد ذات البين هي الحالقة للدين. فأقول: المؤمن واه رافع يا آل صالح لكم حقوق من قبل الآباء جميعًا أنتم وإخوانكم نراعيكم بها مع الاستقامة، مع أنا لا نولي أمرنا للرجال إلا إن بان لنا الحق فنحن إن تمسكنا به لا نبالي، وإن ظهر منا الضعف عندنا ركن شديد إلا إن اعوججنا ولم نسلك المحجة المستقيمة. نسأل الله التسديد والتأييد، وأستغفر الله لي ولإخواننا المسلمين ولا حول ولا قوة إلا

بالله العلي العظيم. حرَّرته يوم 25 من شهر المحرم سنة 1369. بعد أن كتب الإمام هذا بلغه أن بعض الحبوس عزموا على إنفاذ الخطة للوجهة إلى القاضي أبي الوليد، وكان الإمام قد عزل القاضي قديمًا عنهم، فردَّه عليهم قبل هذه الحادثة، وكتب لهم ما نصه:

بسم

الله الرحمن الرحيم

من إمام المسلمين محمد بن عبدالله بيده إلى المشايخ العزاز الجماعة الحبوس؛ سلام عليكم ورحمة الله وبعد فإنا لعلمكم أن سعود بن حميد توفي الشيخ السالمي وهو عنه راض، ثم إنَّا جعلناه في المضيبي، ثم جعلناه في سمد بأمر الشيخ عيسى ونظره، وما عذرناه عنها لأمر نعده عليه، ولو كان لأمر ثعِدُّه علية في دينه لقومناه وعزلناه، ألا لم نحب للمسلمين إلا التوسعة والرفق لا جلبًا للمال، مع علمنا أن سعودًا قد مارس الأمر وحنكته التجارب، وفيه مع العلم والعزم، فاخترناه أن يكون بداركم واليًا وقاضيًا، ونعلم يقينًا أن كثيرًا مِنَ النَّاسِ لا يحب ذلك، وليس من يكره الحق يُعطى سؤله. نحن علينا مناصرة الحق، ولا نصرنا الله إن لم ننتصر للحق والله لم يُضيّع المسلمين في موطن نصرهم في مواطن على ضعفهم، فنحن على يقين أن الله ينصر من ينصره، وما النصر إلا من عند الله إن ينصركم الله فلا غالب لكم، وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وإن جندنا لهم الغالبون.

اللهم اجعلنا من جندك الموقنين بوعدك، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. حررثه بيدي في رابع من صفر الخير سنة 1369 هـ.

وكتب للقاضي ما نصه:

11

اسم

مكان.

25

١١ / ٢٧