مدخل إلى التمييز العنصري في عمان
الجزء ١ · صفحة ٩يدعوني لحسر الباع خدمة الوطن العزيز الواجب على أبنائه الأحرار أن يتنافسوا في تشريفه أكثر من تنافسهم على الدّرهم والدينار "14، والفقرة الثالية المعنونة بـ"دبي": " هي جبهة عُمان وباصرتُها ووجهتُها، وغرَّتُها مرتع النواظر، ومتنفس الخواطر، طيبة البقعة، واسعة الرقعة، تقع على ساحل الخليج الفارسي، قد مدَّ البحرُ بها لسانه الطويل، فهي أشبه شيءٍ بمصر يتخللها النيل، تفوق على كلّ بلادٍ في عُمانَ بالتّجارةِ والتَّروةِ والعُمران، تبوأها آل بوفلاسا القوية النفوذ وطنا، بعدما تركت موطنها القديم، فهاجرت إليها من أبوظبي، وتحملت إليها برمتها، فجعلوا من أنفسهم زعماء مستقلين في ذلك الأوان، وبقوا عليها حيًّامًا إلى الآن. وأوَّلُ من فتحها من هذه العائلة مكتوم بن بطي بن سهيل في عام 1249 هـ (1823 م)، وذلك حينما دب الخلاف بين مشايخ آل بو ظبي، فقتل طحنون بن شخبوط، واختلف من بعده إخوته 15 خليفة وسلطان "16.
ومما يلاحظ على الكتاب ويثير الشكوك فى كتابته من أكثر من شخص، أو أكثر من شخصين، أن صفحات كثيرة تسرد الأحداث بالتاريخ الهجري، وأخرى بالتاريخين الهجري والميلادي، وأخرى بالميلادي فقط. والآن لنقرأ الفقرة الثالية، دون إغفال اللغة الأحدث التي تمَّتِ الكتابة بها: "وكتب المؤرّخ المسيحي في كتابه المسمَّى عُمان لشركة الزَّيتِ الأميركية ص 94 في الفترة الواقعة بين أواخر شهر جمادى الأولى وشهر شعبان عام 1333 هـ أي بين إبريل ويونية 1915 م ظلتِ الرَّسائلُ والمباحثاتُ متَّصلة بين زعماء الإمامة وممثليهم من ناحية، وبين الوكيل السياسي البريطاني بوصفه وسيطا من ناحية أخرى، وقد تمخضت هذه المباحثات عن الأسباب الجوهرية للعداوة التي يُحس بها أتباع الإمامة حيال السلطان .... "17. و "اللقب الذي يمنحه سكان الجزيرة العرب عادة للحكّام المتأخرين من آل بوسعيد هو (السيّد). وإن كان مضللاً قطعيًّا؛ لأنه يُوحي بالانتساب إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وهو ما لم يَدَّع به قط هذا البيت، وعلى مر الزمن لجأ الغربيون أيضًا إلى إطلاق لقب (سلطان) على حاكم مسقط. وفي عام 1377 هـ (1861 م) اعترفت الحكومة البريطانية رسميًّا بهذا اللقب ا هـ "18 لم تعد الآن خافية الاختلافاتُ البيِّنة بين لغة تتوسل البلاغة العربية القديمة وبين لغة حديثة تكاد تكون أقرب إلى الترجمة، وهذا بسبب الإضافة والحذفِ على الأرجح، فحتى لو عددنا الفقرة الأخيرة مترجمة فإننا لا نعرف كقراء من ترجمها هل هو سعود بن حميد؟، أم الشيبة؟، أم شخص آخر؟، أم دار النشر؟، أم نعاملها معاملة المكتوب في الصفحة 239 مثلا؟، فقد ورد هناك نفس الحرفين (ا) هـ) كالتالي: " هـ كلامه، نقلاً من كتاب التحكيم لعبد الرحمن عزام". وما معنى هذا؟.
ومن الأدلة التي تؤكّد تعرض الكتاب للتغيير من قبل أكثر من شخص أو مؤلف ما جاء في الصفحة 98 منه: "مسعود بن حميد خادم الحرث … ومسعود هذا شقيق القاضي أبو 19 الوليد سعود بن حميد عامل الإمام على المضيبي .... ".
أسباب واعتبارات عدة تحول دون تصديق أنَّ "الشيبة" أوَّل) من دفع بالكتاب إلى المطبعة) هو الذي كتب "مسعود بن حميد 20 خادم الحرث"، ففي هذه الحال يأتي التناقض البيِّنُ
14 "نهضة الأعيان بحرية عُمان"، ص 3.
15 هكذا في الأصل، والأصح استخدام المثنى المرفوع "أخواه" لأنهما اثنان وليس الجمع "إخوته".
16 "نهضة الأعيان بحرية عُمان"، ص 35.
17 18
نفسه، ص نفسه، ص 411.
252
19
هكذا في الأصل، والأصح أبي الوليد" لأنها مضافة علينا ألا نستهين بهذه التصحيحات، وألا نعتبرها أخطاء طباعية بسبب تكررها، وهذا ما يُثبت تدخلاً بقلمٍ مغرض إذ تبدو لغة "الشَّيبة" العربية متمكنة لا تقع في مثل هذه الهنات والضعف. 20 أحد أبناء هذا الرجل واسمه محمد واجه معضلة "توصية" وزارة الداخلية بغضب واستخفاف وعزَّةِ نفس، إلا أنَّ مرضه لم يُمهله لمتابعة فصول المهزلة، فتوفي قبل شهرين، وعندما ذهب أبناؤه لاستخراج شهادة وفاته من قسم بشرطة عُمان السلطانية فوجئووا بأن هذه الجهة الحكومية تصرُّ على استخراج الشهادة باسم "أولاد خليفين" وليس "آل خليفين"، كما هي في جواز سفره وبطاقته الشخصية، فرفضوا استلام الشهادة بناءً على هذا التعامل العنصري السخيف الذي طال حتَّى الأموات، علمًا بأنَّ هذا الشخص كان قبيلة وحده، فقد ترك وراءه 18 ولدًا، وعانى الأمرين في حياته إذ كان متقاعدًا من صندوق تقاعد شرطة عُمان السلطانية تصرف له الحكومة
9