مدخل إلى التمييز العنصري في عمان
الجزء ١ · صفحة ١٢بسم الله الرحمن الرحيم
من إمام المسلمين محمد بن عبد الله، بيده إلى الشيخ المحترم العزيز سعود بن حميد بن خليفين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وإني أحمد الله ولا خير هنا إلا الخير. أَمَّا بعد: فكتابك وصل، ويا سعود ينبغي للعاقل أن يكون فى الزلازل وقورًا، وعند الرخاء شكورًا. ونوصيكم أن تتمسكوا بالكتاب والسنة، فمن تمسك بهما فقد هدي إلى صراط مستقيم، ولا تهولكم الأمور إن كنتم متَّبعين الحق، فإنه لا يمكن للإنسان أن لا يُبتلى، وقد مضت سُنَّة الله في خلقه ولن تجد لسنة الله تبديلا، وكفى بالقرآن حيث قال: "إن تنصروا الله ينصركم"، وقال: "والعاقبة للمتَّقين". وإن جندنا لهم الغالبون" فهذا وعد لنْ يُخلف، ولكن القصور والتقصير يكون من العبيد والسلام على الأولاد. 11 من محرم سنة 1369."26.
وتحت عنوان "ترجمة رئيس النهضة العُمانية " يذكرُ المؤلف 27 "مشاهير تلاميذ" نور الدِّين السالمي " … ومنهم: القاضي الجليل أبو الوليد سعود بن حميد بن خليفين، كنَّاه الإمام الخليلي شمس القراء وداهية العلماء. عمل للإمامين الخروصي والخليلي، وتقلد القضاء نحوا من خمس وثلاثين سنة، جمع علمًا ودهاءً وذكاءً "28. وقد أشرنا أعلاه إلى غرابة أن يكتب الشيبة عبارة "مسعود بن حميد خادم الحرث"، وهو الذي يصف سعود بن حميد بأنه صديقه!، فضلا عن أنَّ هجوم عددٍ كبير بالأسلحة على مسعود يعني بأنَّه شخص معتد بنفسه ومُوَاحِةٌ وشجاع فكيف تستقيم هذه صفة "خادم الحرث" إلى جوار تلك الصفات؟. أحدٌ ما أضاف تلك الكلمة غَيْرُ الشيبة. إن الكتابة أداة توثيق ولا شيء يمنع من الكذب والتزوير إلا ضمير الكاتب، وكاتب كلمتي "خادم الحرث" يعرفُ أن ما لا حِصَرَ له من القراء سترسخ تلك "المعلومة المُهمَّة" في ذاكرته قد يبدو هذا الكاتب جبانًا أو خائقًا إذ كان بإمكانه إضافة الصفة نفسها إلى أبي الوليد الذي ورد اسمه مباشرة بصفته شقيق "خادم الحرث"؛ إن هذا يكفي إذن، فالمعنى أصبح واضحًا شقيق الخادم خادم أيضًا؛ إن كاتب الكلمتين ماكر وخبيث وليس جبانًا فَمِمَّ سيخافُ ولا أحد يعرفه أصلاً والكتاب منشور باسم الشيبة؟؛ ماذا يقول الشيبة عن تلك الحادثة تحديدًا، المار ذكرها أعلاه، التي هاجمت فيها مجموعة كبيرة شخصا واحدًا بالمسدس والخناجر،
وسقط فيها جرحى من الطرفين؟! إنَّه يقطعُ أي مجال للشكٍّ في أنَّه كاتب تلك الصفة:
1368/ 11/5"
لقد بلغني الهجوم المشؤوم المشئوم على الشخص المعلوم، فما هذا الذنب الذي لم يسعه العفو، وما هذا الجهل الذي لا يأتي من ورائه الحلم والسهو. غفرانك اللهم إنَّا في زمن كنا نرجو أن نتناسى ما أضمرته الأجنَّة، وأكثَته الأفئدة أم حَسِبَ الذين في قلوبهم مرض أن لن يُخرجَ الله أضغاتهم لا غرو الحين يسبق جهدًا الجريض. ولقد علمت بوصولك، والقلوب تحمل حنقا والأسنة علقا، خوف سُبَّةِ الدَّهر. وإذا امتحن العزيز لا تسلَّ سخيمته إلا بالانتقام. حنانيك أبا الوليد هل الرجل مزق الأديم، أو ضحى بالأشمط الكريم، أو جاء بالإفك العظيم، أم صَلبَ العائذ، ورَجَمَ الكعبة، وجعجع بالحسين، فأشفى قلبه إني أعِيدُك ونفسي بالعظيم، السلام من طوارق الأيام، واستمطار الجهام. ويُقال: "من العدل المحض أن يحط عن الحاسد نصف العقاب" لأن ألم حسده كفاك غيظه. أعادي على ما يُوجِبُ الحُبَّ للفتى سوى وجع الحُسَّادِ داوي فإنه
وأهدأ والأفكار في تجولُ إذا حلَّ في قلب فليس يحولُ "29.
26
27
"نهضة الأعيان بحرية عُمان"، الصفحات: 98، 99، 100، 101، 102، 103. على الأرجح أن الشيبة هو كاتب هذا الفصل عن والده، وفيه يقول معرفا بنور الدين السالمي: "هو والدنا السيد العميد، المحقق المجتهد، المطلق الولي، نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم بن عبيد بن خلفان بن خميس السالمي من بني ضبة، وبقية النسب معروف عند أهل الأنساب" نهضة الأعيان، ص 118).
28
نفسه، ص 29 نفسه، ص 542، 543.
127
12