مدخل إلى التمييز العنصري في سلطنة عمان سالم آل تويه

مدخل إلى التمييز العنصري في عمان

الجزء ١ · صفحة ١٤

عن

3911

البلاغة فغنم أرباحه .... "39. وأخرى: "إلى من عرف بالرَّجاحة، وصبغ أديم الفصاحة، أخينا أبي الوليد سلام عليك يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمال … لا زلت بجاه عريض، ونعم بيض، وخير مستفيض .... "40. وأخرى: "إلى جذوة الظلمات، ونجدة الظلامات، رحب الباع. سلام عليكم يا، قاض سلام محب مجانب للأغراض … والذي جعلك مفتاحا للحق، وفتاحًا بين الخلق، ما حل تلك الأواصر التي شُدَّت .... "41 إنَّ الاقتباسات الكثيرة السابقة تضعنا في المناخات التي عاش فيها أبو الوليد وحسبما يبدو فإنَّه كان مُحْتَرَمًا من شخصيات قيادية كبيرة لها شأن، فضلا أنَّه نفسه كان شخصيَّة قيادية وسط قبائل وشخصيَّاتٍ أولته مكانة معتبرةً يفرضها علمه وتمرُّسه في القيام بشؤون القضاء والولاية. وحَسْبَ السَّابق، وبخلاف العبارة التي شككنا في أن يكون كاتبها الشيبة فإنَّنا لا نجدُ إشارةً في رسائل الشيبة أو رسائل الإمام الخروصي وعهده- تنسب أبي الوليد إلى قبيلة الحارثي بأي صيغةٍ من الصيغ أو صفةٍ من الصفات، ولا باسم صريح ولا ضمني، وكلما ورد اسمه يرد مردفا باسم أبيه، أو باسمي أبيه وجده، أو بكنيته فقط، أو بصفات مناقضة لصفتي "الخادم" و"المولى"، كصفة "شيخ"، و"شيخ الشيوخ" و"القاضي"، أو بصيغة الجمع التفخيميَّة، ولا نجد له نَسَبًا أبعد من جده الأول، وهذا ليس عيبًا، ويوحي بأنَّه كان وعائلته قلة وسط قبائل كبيرة، بل إن محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي في كتابه "شقائق الجمان على سموط الجمان في أسماء شعراء عُمان" يكتب عن سعود بن حميد "وبعد أن ترقت به هممه، وطال عهده في ولايته، رمته العيون بالحسد، ونظرت شزرًا إليه، وهو مع كلُّ ذلك كأن لسان حاله يُنشِدُ بيت المعرّي: إذا أنتَ أعطيت السعادة لم تُبل وإن نظرت شزرًا إليكَ القبائل "42، والواضح أنَّه تضرر كثيرًا من "القبائل"، خاصة وأنه لم يكن يُحابي: "ولم تستمله الأطماع المستشيطة، ولا استفزئه الأهوية كغيره من القضاة، ولا راغب في ذلك، مع أَنَّ كثيرًا من الرؤساء عرض عليه ذلك فانتهره " 43، "وصار بمنزلة أمير حاكم بين قبائل تلك البقاع "44؛ ولعلَّ لتلك الظروف القبلية المشحونة في معظمها بالأحقاد والعداوات المريضة دورًا في وفاته، فقد "أصيب قبل موته بعام بمرض في مخه، فكان سببًا لوفاته .... "45. الخصيبي إلى ذلك صراحة: " … وفي آخر حياته تجرَّع غصَصًا كدَّرت عليه صفو عيشه الأمر أراده الله، وتأثر من ذلك بل أصيب قبل موته بعام بمرض في دماغه أفقده عقله فكان سببًا لموته"46. إنَّ ما اقتبسناه في صفحات بأكملها أعلاه يُبيِّنُ دور القبيلة في السيطرة السياسية وقيادة دقة أمور النَّاس إن لم يكن التصرف المطلق في شؤونهم، فالقوَّة - في ظروف كتلك- لا بدَّ أن ثقابَلَ بقوَّةٍ أكبر رادعة تعيدُ الأمور إلى نصابها وإلا سالت الدّماء وسادت الطباع الوحشية ونالت المستضعفين القلة وسط مجموع يستنصر بالنسب وقرابة الدَّم. هناك أمر لا بُدَّ من الثَّمهل عنده قليلا، وهو أنَّ كثيرًا من أعلام العرب والمسلمين ينتسبون إلى مهنهم أو مهن آبائهم؛ كـ ابن شاكر الكتبي (1287 (1362): مؤرّخ تعاطى تجارة الكتب في دمشق .... "، وابن الدَّبَّاغ، وابن الدَّهَّان، وابن الخيَّاط، وابن الجزار، والحداد 47. وكما نلاحظ فإنَّ الانتساب أحيانًا لا يكون بياء النّسبة، بل يشتهر أصحابه بكناهم تعظيمًا لهم أو علامة عليهم، أو بألقابهم 48. كما تكون النسبة إلى الأماكن والبلدان كالحجازي نسبة إلى الحجاز،

39 نفسه، ص 539. 40 نفسه، ص 540. نفسه، ص 543.

41 42

ابن خليفين الشاعر الفقيه رغم قرب عهده فقدنا جُلَّ نتاجه الأدبي والفقهي، سالم آل، تويه جريدة الوطن العُمانية، الاثنين

ويشير

1992/ 3/2 م، ص 7.

43

44

45

46

"نهضة الأعيان"، ص 504.

نقلا

عن. كتاب "شقائق النُّعمان .. " للخصيبي، من مقالة "رغم" قرب عهده فقدنا جل نتاجه … ، مرجع سابق.

47 48

"نهضة الأعيان"، ص 404. رغم قرب عهده، مرجع سابق. المنجد في اللغة والأعلام.

" اللقب: عَلَمٌ يَدُلُّ على ذاتِ معيَّنةٍ مُشخَّصة، في الأغلب، مع الإشعار بمدح، نحو: (الأمين المأمون، الرشيد)، أو ذم، نحو: (الجزار، السفاح)، أو نسبة، نحو: (الهاشمي، الكوفي). واللَّقبُ يُوضعُ على مسماه بعد الاسم والكنية، أي يأتي ترتيبه ثالثا في

14

١٤ / ٢٧