مدخل إلى التمييز العنصري في سلطنة عمان سالم آل تويه

مدخل إلى التمييز العنصري في عمان

الجزء ١ · صفحة ١٦

541

-1 - إن قمع تجارة الرقيق يُعَدُّ أمرًا غير مشروع؛ لأن هذه التجارة تسمح بها أحكام الإسلام .... "53. و"كانت تجارة الرقيق من زنجبار وقفا على عرب مسقط وساحل عُمان. وكانت تشكّل جزءًا كبيرًا من دخل السيد سعيد الذي كان يستفيد من تلك التَّجارة فائدة كبرى؛ إذ كان النَّخاسون يدفعون له الضرائب عن كل عبدٍ، فضلاً عن أنَّه كان يستفيد من العبيد في شرق أفريقيا الذين كانوا دعامة نظامه الاقتصادي، حيث يُعهد إليهم بفلاحة الأرض، كما كان ملاك الأراضي يُسخرون الرَّقيق للعمل في أراضيهم خمسة أيام في الأسبوع وذلك في مقابل قطعة صغيرة من الأرض يأخُدُها العبد لنفسه ليقوم بزراعتها في اليومين الباقيين من الأسبوع .... "، وقد "حقق العُمانيون بصورة خاصة أرباحًا طائلة من وراء هذه التجارة التي اشتهروا بها … ومن الواضح أن موافقة السيد سعيد على إبرام معاهدة مورسبي (1237 هـ/ 1822 م) والتضحية بجزء كبير من إيراده وتعريض نفسه لكراهية عددٍ كبير من رعاياه، لا يرجع بالقطع لأسباب إنسانية، وإنما لعوامل سياسية واقتصادية؛ فقد كان السلطان في الواقع في حاجة شديدة إلى معاونة بريطانيا وتأييدها في عُمان نفسها وفي الخليج العربي كله .... "55. " … والحقيقة أن موقف بريطانيا من مكافحة تجارة الرقيق كان ظاهريًّا وليس بدافع إنساني، كما ادعت، أما السبب الرئيس فكان يكمن في سعي بريطانيا إلى فرض سيطرتها على عُمان وتحقيق مصالح سياسية واقتصادية "56. إلا أنَّ تنفيذ الاتفاقية استغرق عقودًا، وحفل بما لا يُصدق من ردود الأفعال التي تفرضها التبريرات السياسية والاقتصادية القذرة، التي لم تنظر إلى الأمر على أنَّه متاجرة بالبشر، بل على أن انقطاعه خسارة فادحة فقط، ولم تمض سنوات قليلة حتى كثفت بريطانيا ضغوطها على السيد سعيد، فأرسلت حكومتها إليه عام (1258 هـ/ 1842 م) خطابًا تطلب فيه إلغاء تجارة الرقيق نهائيًا في أملاكه. وانزعج السلطان لهذا الطلب انزعاجا شديدًا، عبر عنه بقوله إلى القنصل هامرتون (لقد انتهى كلُّ شيءٍ الآن، إِنَّ هذا الخطاب وأوامر ملك الموتِ شيء واحد بالنسبة للعرب لا يُجدي معه إلا الاستسلام، إن هذا الخطاب كاف للقضاء عليَّ، ولكي أضع نفسي وكل ما أملك تحت تصرف الإنجليز) "57، ورغم كل هذا لا يشعُر بفداحة ما كان يجري إلا العبيد أنفسهم، فالتّاريخ، لاسيَّما بعد أن يولي الأدبار في الماضي العنصري، التاريخ يصبح مجيدًا ومُغيَّبَ التَّفاصيل ومبررا: "إنَّ أهميَّة تجارة الرقيق في اقتصاد المنطقة، وعظمة التَّصْحِيَةِ التي قام بها السيد سعيد في التَّخلّي عن هذه التجارة .... وعن "مشكلة تجارة الرقيق" كتب الدكتور حسين غباش: "وإذ تمثل هذه التجارة صفحة قاتمة في تاريخ هذه المنطقة فإن المطالبة البريطانية بوضع حد لها كانت محمولة على أهداف سياسية واستراتيجية بالدرجة الأولى."59، فأيُّ تاريخ مجيدٍ هذا يقوم على المتاجرة بالبشر؟!، وأي تضحيات تلك يكون فيها الإنسان بضاعة؟!. تقول السيدة سالمة بنت سعيد بن سلطان وعلى قدر ما أتذكَّر فلم يكن لأبي السلطان طيلة حياته أو منذ مولدي على الأقل إلا زوجة شرعية واحدة. أما الأخريات وقد ترك منهنَّ عند وفاته خمسا وسبعين فقد كنَّ من الجواري والإماء اللواتي كان يشتريهنَّ أو يتملكهنَّ بين الحين والآخر. وكان لفظ الزوجات يُطلق عليهنَّ تجاوزا ومن باب التعميم، ولا يُقصد به على كلِّ حالٍ معناه الشرعي الدقيق … ولقد كنا نحن أبناء السلطان وكان عددنا عند وفاته خمسة وثلاثين جميعنا من أبناء الجواري وعلى هذا فقد كُنَّا متساوين في كل الحقوق لا تمييز بيننا البتّة بسبب الدَّم أو اللون .... "

53 نفسه، ص 252.

5811

6011

54 تطور العلاقات البريطانية العُمانية منذ أواخر القرن 18 م حتى أواخر القرن 19 م د. نبيل عبد الجواد سرحان، مجلة دراسات الخليج والجزيرة العربية العدد 122 السنة،32، يوليو 2006، ص 272، نقلاً عن مصادر ومراجع عربية وأجنبية يستعين بها الباحث. 55 المرجع نفسه، ص 278.

57

56 نفسه، ص 255. تطور العلاقات البريطانية العُمانية … ص 282. 58 تاريخ عُمان، وندل فيليبس، ترجمة محمد أمين عبدالله، ص 141.

59 عمان الديموقراطية الإسلامية تقاليد الإمامة والتاريخ السياسي الحديث -1500 1970، د. حسين غباش، نقل النص إلى العربية د. أنطوان حمصي، دار الفارابي، الطبعة الثالثة المنقحة، 1999، بيروت، ص 197.

60

مذكرات أميرة عربية، ص 62، 63.

16

١٦ / ٢٧