مدخل إلى التمييز العنصري في سلطنة عمان سالم آل تويه

مدخل إلى التمييز العنصري في عمان

الجزء ١ · صفحة ١٩

وأحيانًا ابتعدوا في أصقاع الأرض، وعاشوا وتعايشوا وتزاوجوا مع أهلها. هكذا نجد أنَّ أسطورة الدَّم النقى العنصرية تسقط كنظرية غير قابلة للتحقق إلا في أذهان أصحابها، وذلك لعدة اعتبارات يُطوّقها شرط الزَّمن الراهن ويبصق في وجهها، فكيف يمكن العودة عهودًا إلى الخلف وبعث أفكار الاستعباد والتمييز؟، ومَنْ هو الإنسان؟، ومَنْ منَّا - نحن العُمانيين- ينكر اختلاط الدماء في عروق مجتمعنا، وتكونها من أصول عربية وهندية وباكستانية وفارسية وبلوشية وأفريقية وتركية وشركسية … وقديمًا كان الفرسُ يحكمون عُمان إلى أن جاء مالك بن فهم بعد انهيار سد مأرب، وسرعان بعد ذلك كما تقول الرواية ما جمع مالك أبناء قبيلة الأزد التي ينتمي إليها، وعددهم ستة آلاف ورحل عن اليمن، وقطع الرحلة الطويلة المرهقة على الأقدام عبر حضرموت … وأكمل أولئك الأشخاص الرّحلة بحرا، حتَّى هبطوا في النهاية عند قلهات، التي تقع على مسافة 15 ميلاً شمال غرب صور على ساحل عُمان .... "65، ". وبعد حوالى ستين عامًا من الهجرة الأولى المفترضة لقبائل الأزد إلى عُمان سجَّلت بعض الروايات حدوث موجةٍ ثانية، فضلاً عن أنَّ هذه الحركة كانت تجد مساندة واضحة من الفرس سادت البلاد، إذ يُقالُ إن الملك أردشير (القرن الثالث (الميلادي) أول ملوكِ الأسرة الساسانية العظيمة، قام بتوطين المزيد من رجال الأزد فى عُمان ...... 66. ويُشير الإمام نور الدين السالمي في كتابه "تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان" إلى علماء قدماء تشي أسماؤهم بتنوع منابتهم " … وقال أبو محمد: طلب خازم من الجلندى تسليم خاتم شيبان وسيفه، وأن يخطب لسلطان العراق ويعترف له بالسمع والطاعة، قال: فاستشار الجلندى العلماء من أهل زمانه، ومعهم يومئذ هلال بن عطية الخراساني، وشبيب بن عطيَّة العُماني وخلف بن زياد البحراني، فأشاروا عليه أن يدفع سيف شيبان وخاتمه وما يرضيه من المال .... "67. وأحيانًا كانت تحدث هجرات معاكسة، أي من عُمان إلى خارجها، مثلما حدث من هجرة العُمانيين إلى شرق أفريقيا وزنجبار، وهناك مقولة تبالغ في وصف وجودهم هناك، وتقول: إن عدد العُمانيين في زنجبار أكثر من عددهم في عُمان حاليا، "فهذه الجزيرة التي يعني اسمها باللغة العربية "أرض الزنج"- احتضنت الثقافات الفارسية والهندية والعربية والأفريقية، فتمازج سكانها وتداخلوا الواحد بالآخر .... "68. وفي أيام حملة محمد بن نور على عُمان " … اضطربت عُمان من كل جانب، ووقع الخلف والعصبة بين أهلها، فكانت النّزارية ومن كان على رأيهم في حزب، واليمانية في حزب، وتخاذل الناس عن الإمام عزان بن تميم … فخاف أهل صحار ومن حولها من الباطنة، فخرجوا بأموالهم وذراريهم وعيالاتهم إلى سيراف والبصرة وهرمز وغير ذلك من البلدان .... "69. أمَّا السَّيدة سالمة بنت سعيد بن سلطان فكتبت في مذكراتها "أما أمي فقد كانت شركسية بالولادة .... "70. وتُخصص الفصل الرابع عشر للكتابة عن إخوتها وأخواتها ومنهنَّ "خولة … كانت أمها من بلاد الرافدين"71، "شيوان … ورثت سواد البشرة من أمها الحبشية … وما دمت قد ورثتُ من أُمِّي الشركسية بياض لونها فقد حقت على حملات أقاربي من ذوي الجلود السود، وكان أخي جمشيد أسوأ مني حظا إذ إنه لم يرث بشرة أمه البيضاء فحسب بل وورث عنها عيونها الزرق أيضا". "كانت ملتة مثل شوانة حبشية الأم"، "زجان وزمزم شقيقتان من أم حبشية .... "، "كانت نونو ابنة أم شركسية رائعة الحسن والجمال، سمّيت لجمالها "تاجا"". واللافت للنظر أنَّ العُمانيين الذين يعيشون في شرق أفريقيا أقلَّ اهتمامًا بكثير بالقبيلة وفرماناتها وعصبيَّتها

66

68

نفسه، ص

65 تاريخ عُمان، تأليف وندل فيليبس، ترجمة محمد أمين عبد الله وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عُمان، 1981 م، ص 15. 17. وفي الصفحتين 16 و 17 يقول فيليبس: وهكذا يبدو أنَّ مالكًا هو أوَّلُ عاهل مستقل في التاريخ على كل الأراضي التي تعرف الآن باسم عُمان، رغم أنَّه ليس هناك شيء مسجل عن حكمه، عدا بعض روايات مشكوك فيها … ". 67 "تحفة الأعيان"، ص 95. نظرة على، زنجبار يحيى مطر، مجلة العربي الكويتية، العدد 576، نوفمبر 2006 م، ص 39. كتاب الأنساب للعوتبي إشكالات في النسبة والتأليف د. حسن محمد عبدالله النابودة، مجلة دراسات الخليج والجزيرة العربية، جامعة الكويت، العدد 121 السنة 32، ص 151. مذكرات أميرة عربية، بقلم السيدة سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان سلطان مسقط وزنجبار، ط 6، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1992 م، ص 61. نفسه، ص 169 والاقتباسات التالية من هذا الفصل من ص 167 إلى 198).

69

70

71

،

19

١٩ / ٢٧